تقرير – مدريد
في تطور قضائي بالغ الخطورة، اعتبرت القاضية الإسبانية ماريا تاردون (María Tardón)، في قرار صادر اليوم الاثنين 7 شتنبر، أن الوقائع المرتبطة بالدخول الجماعي إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز لا يمكن اختزالها في مجرد حالات للهجرة غير النظامية، معتبرة أن هناك مؤشرات على سلوك إجرامي استهدف بشكل خطير السلامة الإقليمية لإسبانيا.
وبناءً على هذا التوصيف، أعلنت القاضية اختصاص المحكمة الوطنية الإسبانية بالتحقيق في الملف، بعدما اعتبرت أن الوقائع قد ترتبط بجرائم تمس السلام أو استقلال الدولة، إلى جانب جرائم أخرى من بينها التنظيم الإجرامي، وجرائم مرتبطة بحقوق المهاجرين والوفيات غير العمدية.
وتذهب تاردون، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية نقلا عن قرارها، إلى أن ما حدث لم يكن مجرد سلسلة من عمليات الدخول المنفصلة، بل ظاهرة «معقدة ومنظمة وفوق-إقليمية»، لها مراحل قبل وأثناء وبعد عملية العبور، معتبرة أن الوقائع شكلت «انتهاكا جماعيا للسيادة الإقليمية لإسبانيا».
والأكثر حساسية في القرار أن القاضية تشير إلى وجود «إدارة ميسّرة» و«توجيه فعّال» من الأراضي المغربية، مع حديثها عن دور لعناصر من قوات الأمن المغربية في توجيه العابرين، وهي معطيات تستند فيها إلى التقرير الأمني الذي أُنجز حول أحداث سبتة.
وبذلك ينتقل ملف سبتة من قضية هجرة جماعية إلى تحقيق قضائي إسباني ذي طبيعة أمنية وسيادية، مع وضع فرضية وجود فعل منظم ذي أبعاد تتجاوز الهجرة على طاولة التحقيق.
وتكتسب الخطوة القضائية أهمية أكبر في ظل استمرار الجدل داخل إسبانيا نفسها حول التقرير الأمني الذي استندت إليه القاضية، وحول مدى وجود دور منظم للجانب المغربي في الأحداث، في وقت يؤكد فيه وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا استمرار التنسيق «الممتاز» مع المغرب، وينفي وجود معطيات حاسمة تثبت تخطيط دولة بعينها للعملية.
قرار تاردون يضع أحداث سبتة، للمرة الأولى بهذا الوضوح، في خانة قضية تمس السلامة الإقليمية للدولة الإسبانية، ويفتح تحقيقا قد تكون له تداعيات ثقيلة على الملف القضائي وعلى العلاقات بين مدريد والرباط.
