تقرير – أمستردام
هولندا تستيقظ على واحدة من أكثر حوادث التخريب إثارة للقلق في شبكة السكك الحديدية.. والشرطة تبدأ سباقًا مع الزمن لكشف من يقف وراءها.
شهدت مناطق وسط وشمال هولندا صباح اليوم اضطرابات واسعة في حركة القطارات، بعد اكتشاف مواد وُضعت على خطوط السكك الحديدية في عشرات المواقع، ما تسبب في أعطال بأنظمة التأمين والمراقبة وتعطيل حركة القطارات.
وبحسب وسائل إعلام هولندية، تم رصد أعمال تخريب في 27 موقعا مختلفا. واللافت هنا ليس مجرد وقوع حادث تخريب منفرد، بل اتساع نطاق الحوادث وتعدد المواقع وتزامنها، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات أمنية خطيرة حول طبيعة ما حدث ومن يقف وراءه.

تحقيق أمني واسع
فتحت الشرطة الهولندية تحقيقًا لتحديد هوية المسؤولين عن وضع المواد على خطوط السكك الحديدية، والكشف عن الدوافع والخلفيات وراء هذه الأعمال. وتكتسب التحقيقات أهمية خاصة في ظل تعدد المواقع المتضررة، إذ لا يتعلق الأمر بحادث منفرد، وإنما بسلسلة من الوقائع التي وقعت في مناطق مختلفة من شبكة السكك الحديدية.
كما تم تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة المنتشرة على امتداد خطوط السكك الحديدية إلى الشرطة، بهدف تحليلها والاستفادة منها في تحديد الأشخاص أو المركبات التي قد تكون مرتبطة بأعمال التخريب.

هل نحن أمام «حرب هجينة»؟
يثير اتساع نطاق الحادث وتزامن عمليات التخريب في عدة مواقع تساؤلات أمنية حول ما إذا كانت هذه الأفعال جزءًا من نشاط منسق أو محاولة لاستهداف بنية تحتية حيوية.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأوروبية من مخاطر ما يُعرف بـ«الحرب الهجينة»، التي قد تشمل إلى جانب الأدوات العسكرية التقليدية عمليات تخريب للبنية التحتية، وهجمات إلكترونية، وحملات تضليل، وغيرها من الوسائل التي تهدف إلى إرباك الدول والمجتمعات دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة.
لكن لا توجد حتى الآن معلومات رسمية تثبت أن التخريب الذي شهدته السكك الحديدية الهولندية مرتبط بجهة أجنبية أو يشكل جزءًا من حرب هجينة، كما لم تعلن السلطات عن هوية أي مشتبه به أو جهة مسؤولة.
استهداف البنية التحتية الحيوية
ويُنظر إلى شبكة السكك الحديدية باعتبارها جزءا أساسيًا من البنية التحتية الحيوية في هولندا، نظرا لاعتماد ملايين المسافرين عليها يوميًا.
وأي تعطيل متعمد لأنظمة الإشارات أو التأمين أو حركة القطارات يمكن أن تكون له تداعيات تتجاوز التأخير في المواصلات، خصوصا إذا كان التخريب واسع النطاق ومنسقا في مواقع متعددة.
ومع استمرار التحقيقات، تركز السلطات حاليًا على تحليل الأدلة الميدانية وتسجيلات المراقبة، في محاولة للإجابة عن الأسئلة الأساسية حول من يقف وراء هذه العمليات؟ وكيف تم تنفيذها؟ وهل كانت الأهداف محددة مسبقا؟ وهل هناك صلة بين الحوادث المختلفة؟
وحتى تتوصل التحقيقات إلى نتائج واضحة، تبقى فرضية «الحرب الهجينة» احتمالا أمنيا يحتاج إلى أدلة، وليس حقيقة مثبتة.
هولندا أمام اختبار أمني
وبينما عادت معظم القطارات إلى العمل، فإن الحادث يسلط الضوء مجددًا على هشاشة البنية التحتية الحيوية أمام أعمال التخريب المنسقة، ويضع السلطات الهولندية أمام تحدٍ أمني يتجاوز مجرد إصلاح أعطال السكك الحديدية، إلى ضرورة تحديد طبيعة التهديد ومن يقف وراءه، ومنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلًا.
