تقرير – إمزورن
اسم ارتبط بواحدة من أكثر محاكمات الريف حساسية يظهر من جديد في قضية صادمة
عاد اسم (م.أ.) إلى التداول بقوة داخل مدينة إمزورن وإقليم الحسيمة وعموم الريف والمغرب، بعد انتشار شريط فيديو يظهر ارتكابه جريمة جنسية بشعة في حق قاصر، أعقبه تدخل المصالح الأمنية وتوقيفه على خلفية قضية الاعتداء على طفل قاصر.
لكن عودة الرجل إلى دائرة الضوء لم تبدأ من هذه الواقعة. فقبل سنوات، كان (م.أ.) واحدا من الأسماء التي دخلت إلى قلب واحدة من أكثر الملفات القضائية والسياسية حساسية في تاريخ الريف الحديث، بعدما ظهر كشاهد زور في محاكمة معتقلي حراك الريف أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء.
وبين قاعة المحكمة التي شهدت واحدة من أكبر المواجهات القضائية بين الدفاع والنيابة العامة، وبين مدينة إمزورن التي عادت فيها قضيته إلى الواجهة، يجد (م.أ.) نفسه اليوم في قلب مشهد يعيد فتح أسئلة مرحلة لم تُغلق صفحاتها بالكامل.
شهادة وضعت صاحبها في قلب الجدل
خلال محاكمة ناصر الزفزافي ومحمد حاكي وعدد من نشطاء حراك الريف، قدم (م.أ.) شهادته أمام المحكمة، وهي الشهادة التي تحولت إلى إحدى النقاط التي أثارت مواجهة قوية بينه وبين هيئة الدفاع.
فقد واجهه دفاع المعتقلين بأسئلة دقيقة حول تفاصيل روايته، ومصدر المعلومات التي قدمها، وكيفية تعرفه على الأشخاص والأماكن التي تحدث عنها، وهي الأسئلة التي اعتبرها منتقدو شهادته كاشفة عن تناقضات وثغرات في أقواله.
وحسب ما ورد في تصريحاته خلال أطوار المحاكمة، قال (م.أ.) إنه رأى ناصر الزفزافي بمدينة إمزورن وهو ينزل من سيارة سوداء رفقة أشخاص آخرين، قبل أن يتوجه نحو المحتجين، مدعيًا أن الزفزافي كان يحرض على استهداف مواقع يوجد بها رجال الأمن.
كما قال إنه تعرف على محمد الحاكي، واعتبره الشخص الذي كان يقود السيارة التي نزل منها الزفزافي، وربط بين وجود عدد من نشطاء الحراك بمسرح الأحداث وبين الوقائع التي كانت موضوع المتابعة.
رواية واجهها الدفاع بمعطيات مضادة
لم تمر هذه الشهادة دون مواجهة داخل المحكمة. فقد قدم دفاع المعتقلين رواية مغايرة، وطعن في عدد من تفاصيلها، معتبرا أن هناك تناقضا بين ما أدلى به الشاهد وبين معطيات أخرى مرتبطة بالأشخاص والتوقيت والمكان.
ومن بين النقاط التي أثارها الدفاع، أن محمد الحاكي لم يكن يتوفر، حسب ما تمسك به الدفاع، على رخصة قيادة خلال تلك الفترة، وهو ما اعتبره عنصرا يطرح تساؤلات حول رواية السيارة والسائق.
كما أكد دفاع المعتقلين، وفق ما تم تداوله خلال المحاكمة، أن الأشخاص الذين تحدث الشاهد عن وجودهم في إمزورن كانوا متواجدين بمدينة الحسيمة، وأن لديهم أشخاصا يمكنهم تأكيد مكان وجودهم في ذلك اليوم.
وفي هذا السياق، تمسك دفاع الحراك بأن محمد الحاكي كان متواجدا بمقهى “كالاكسي” بمدينة الحسيمة، التي كان يديرها والده، رفقة عدد من معارفه ورواد المقهى، معتبرين أن هذه المعطيات تناقض الرواية التي قدمها (م.أ.) أمام المحكمة.
حراك الريف.. القضية التي عرّت الروايات
لا يمكن فهم موقع شهادة (م.أ.) خارج سياق حراك الريف نفسه، وهو الحراك الذي شكل واحدة من أبرز المحطات السياسية والاجتماعية في المغرب الحديث.
فبعد مقتل محسن فكري بمدينة الحسيمة سنة 2016، خرجت احتجاجات واسعة سرعان ما تحولت إلى حركة اجتماعية رفعت مطالب مرتبطة بالتنمية، والعدالة الاجتماعية والكرامة، ورفع ما اعتبره المحتجون تهميشا تاريخيا للمنطقة.
لكن المسار انتقل سريعا من الشارع إلى المحاكم، بعدما شنت السلطات حملة اعتقالات واسعة طالت المئات من أبناء الريف، لتنطلق محاكمات أصبحت محط اهتمام واسع داخل المغرب وخارجه.
من شاهد في المحكمة إلى اسم يعود من بوابة فضيحة إمزورن
بعد سنوات من ظهوره في ملف حراك الريف، عاد اسم (م.أ.) اليوم إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة في سياق مختلف تماما.
غير أن ارتباط الرجل بالمرحلة السابقة جعل القضية الجديدة تستحضر معه تفاصيل محاكمات الريف، وتعيد النقاش حول الأشخاص الذين ظهروا خلال تلك المرحلة، والأدوار التي لعبوها في واحدة من أكثر القضايا التي طبعت ذاكرة الحسيمة.
بين شهادة الأمس وقضية اليوم
من قاعة المحكمة بالدار البيضاء، حيث وقف (م.أ.) شاهد زور في ملف حراك الريف، إلى مدينة إمزورن حيث أصبح اسمه مرتبطا بقضية جديدة، يعود الرجل مرة أخرى إلى واجهة الأحداث.
وبين رواية قدمت داخل محكمة تابعتها الأنظار، وقضية جديدة أثارت اهتمام الرأي العام، تستمر قصة (م.أ.) في الارتباط بمرحلة من تاريخ الريف ما زالت أسئلتها مفتوحة، وما زالت آثارها حاضرة في النقاش العام.
