الحسيمة/ الريف
في تدوينة مؤثرة تنبض بالألم والأسئلة المؤجلة، خرجت الفنانة الريفية/ الأمازيغية “إيمان تيفيور” عن صمتها، كاشفةً عن معاناة مستمرة مع ما وصفته بـ”التهميش الممنهج” الذي يطال الأغنية الأمازيغية، وخاصة الريفية، داخل المشهد الثقافي المغربي.
الفنانة، التي راكمت تجربة فنية تمتد منذ سنة 2003، لم تكتب بدافع الشكوى بقدر ما أرادت طرح تساؤلات عميقة حول واقع تعيشه، ويعيشه معها باقي الفنانين الريفيين الذين يجدون أنفسهم خارج دائرة الضوء، رغم سنوات من العطاء والاجتهاد.
تقول بصوت مثقل بالتجربة، إن الطريق لم يصبح صعباً بسبب غياب الشغف أو ضعف الإيمان بالفن، بل نتيجة ما تعتبره إقصاءً غير مبرر، يتجلى في غياب تكافؤ الفرص، وإغلاق الأبواب في وجه فنانين دون غيرهم، دون توضيحات أو معايير واضحة.
وتشير إلى أن هذا الإحساس لا يخصها وحدها، بل هو شعور مشترك بين عدد من الفنانين الذين “يُدفع بهم إلى الهامش”، وكأن حضورهم غير مرغوب فيه، أو يتم التغاضي عنه بشكل متعمد.
وفي لهجة حاسمة، ترفض الفنانة اختزال الفن الأمازيغي في مجرد “فلكلور مناسباتي”، مؤكدة أن هذا اللون الفني هو تعبير حي عن هوية وثقافة ضاربة في عمق التاريخ، وله جمهوره ومكانته التي يجب أن تُحترم.
وتطرح أسئلة جوهرية تمس جوهر الإشكال؛ متسائلة، هل المشكلة في الفنان نفسه، أم في نظرة لا تزال عاجزة عن إنصاف هذا الفن؟ ولماذا لا تحظى الأغنية الأمازيغية، خاصة الريفية، بحضور عادل في التظاهرات الثقافية، رغم كونها جزءا أصيلا من الهوية المغربية؟
الفنانة تؤكد أنها لا تطالب بامتيازات، بل فقط بالإنصاف وفتح الأبواب بشكل متساوٍ، واعتماد معايير عادلة، والاعتراف بهذا الفن كجزء حي من المشهد الثقافي، لا كعنصر هامشي يُستدعى عند الحاجة.
ورغم مرارة الواقع، تختم رسالتها بنبرة مقاومة، مؤكدة أنها ستواصل الغناء والتشبث بفنها، لأن “الفن الذي يسكننا لا يُقصى، حتى وإن تم تهميش أصحابه”.
تدوينة تُعيد فتح نقاش قديم/جديد حول العدالة الثقافية، وتضع الجهات المعنية أمام مسؤولية مساءلة اختياراتها، في مشهد لا يزال في حاجة إلى إنصاف حقيقي لكل مكوناته.
