لاهاي – هولندا
أثار زعيم حزب الحرية الهولندي اليميني خيرت فيلدرز موجة جديدة من الجدل في أوروبا بعد نشره تصريحات حادة دعا فيها إلى طرد المغاربة المتورطين في أعمال شغب، مطالبا بطردهم إلى الصحراء الإفريقية، وموجها انتقادات واسعة إلى نموذج التعددية الثقافية.
وجاءت تصريحات فيلدرز في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي عقب اضطرابات وأعمال عنف مرتبطة باحتفالات جماهيرية في عدد من المدن الأوروبية بعد نهاية مباراة فرنسا والمغرب، حيث اعتبر أن المتورطين في أعمال الشغب يجب أن يواجهوا إجراءات ترحيل، بل وطالب بأن تشمل هذه الإجراءات عائلاتهم أيضا.
وقال فيلدرز، المعروف بمواقفه المناهضة للهجرة، إن ما وصفه بـ”العنف متعدد الثقافات” يمثل خطرا على المجتمعات الأوروبية، منتقدا سياسات الاندماج والتنوع الثقافي، وهي مواقف تعكس الخط السياسي الذي يتبناه منذ سنوات في مواجهة الهجرة والإسلام.
وأثارت تصريحات السياسي الهولندي انتقادات من جهات سياسية وحقوقية، بسبب ما اعتبرته تحويلا لمسؤولية أفعال أفراد إلى جماعة كاملة مرتبطة بأصولها. ويرى منتقدو فيلدرز أن مكافحة الجريمة يجب أن تتم عبر ملاحقة المسؤولين عنها وفق القانون، وليس عبر استهداف جالية بأكملها أو ربط الهوية الوطنية بالسلوك الإجرامي.
ويشير معارضو هذا الخطاب إلى أن الجالية المغربية في أوروبا تضم ملايين الأشخاص الذين يعيشون كمواطنين أو مقيمين ويساهمون في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، وأن استخدام أوصاف جماعية قد يعمق الانقسامات داخل المجتمعات الأوروبية.
وتأتي تصريحات فيلدرز في وقت أصبحت فيه قضية الهجرة والاندماج من أكثر الملفات حضورًا في المشهد السياسي الأوروبي. فقد نجحت أحزاب اليمين الشعبوي خلال السنوات الأخيرة في جعل قضايا الحدود والهجرة والأمن الداخلي محاور رئيسية في حملاتها الانتخابية، مستفيدة من مخاوف بعض الناخبين بشأن التغيرات الاجتماعية والديموغرافية.
ويرى محللون أن خطاب فيلدرز لا يرتبط فقط بمسألة الأمن، بل يعكس صراعا حول مستقبل النموذج الأوروبي، هل يكون قائما على التعددية والاندماج، أم على سياسات أكثر تشددا في مواجهة الهجرة؟
