بولونيا – إيطاليا
لم تهدأ شوارع مدينة بولونيا الإيطالية منذ مقتل المواطن المغربي عبد الرحيم فقير أثناء تدخل للشرطة، إذ خرج مئات المتظاهرين في مسيرات غاضبة مطالبين بالحقيقة والعدالة، ومؤكدين أن القضية تمثل اختبارا حقيقيا لمدى التزام الدولة الإيطالية بمبدأ المحاسبة وسيادة القانون.
وردد المحتجون هتافات تندد بما وصفوه بـ”العنف الشرطي”، معتبرين أن وفاة رجل كان تحت سيطرة عناصر الأمن تفرض تحقيقا قضائيا مستقلا وشفافا، لا يكتفي بتحديد أسباب الوفاة، بل يمتد إلى مساءلة كل من يثبت تورطه في أي تجاوز أو استخدام غير مشروع للقوة.
وأثارت مقاطع الفيديو المتداولة للحادثة موجة غضب واسعة داخل إيطاليا وخارجها، بعدما أظهرت لحظات التدخل الأمني الأخيرة، ما دفع منظمات حقوقية وناشطين إلى المطالبة بنشر جميع التسجيلات والوثائق المتعلقة بالواقعة، وضمان سير التحقيق بعيدًا عن أي تأثيرات قد تمس نزاهته.
ويؤكد المحتجون أن القضية لم تعد مجرد حادثة فردية، بل أصبحت رمزا للمطالبة بحماية الحق في الحياة، ورفض أي ممارسات أمنية تنتهك كرامة الإنسان أو تفلت من المساءلة. كما شددوا على أن العدالة الحقيقية لا تتحقق بالبيانات الرسمية، وإنما عبر تحقيق مستقل وشفاف ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، مهما كان موقعه.
وفي المقابل، أعلنت السلطات الإيطالية فتح تحقيق قضائي وأحالت تسجيلات كاميرات عناصر الشرطة إلى النيابة العامة، فيما لا تزال نتائج التحقيق وتشريح الجثة منتظرة لحسم ملابسات الوفاة وتحديد المسؤوليات.
وبينما يترقب الرأي العام مخرجات التحقيق، تتواصل الاحتجاجات وسط إصرار المتظاهرين على أن الحقيقة الكاملة وحدها، مقرونة بالمساءلة القانونية، قادرة على تبديد الغضب واستعادة الثقة في العدالة.
