تقرير – وجدة
بعد نحو عام على إصابته الخطيرة إثر تعرضه للدهس من طرف مركبة تابعة للقوات العمومية بمدينة وجدة، عاد اسم الطالب أمين بوسعادة إلى الواجهة، بعدما أفادت معطيات متداولة بإقدام الأطباء على بتر ساقه الثانية، لتنضاف إصابة جديدة إلى المأساة التي عاشها منذ احتجاجات «جيل زد» في أكتوبر 2025.
وكان أمين بوسعادة، الطالب بكلية العلوم بجامعة محمد الأول بوجدة، قد أصيب بجروح بالغة ليلة 30 شتنبر 2025، بعدما صدمته مركبة تابعة للشرطة المغربية بالقرب من الجامعة، في حادث وثقته مقاطع فيديو جرى تداولها على نطاق واسع.
وأظهرت المعطيات التي نشرتها وسائل إعلام مغربية آنذاك أن أمين فقد ساقه اليسرى من مستوى الركبة، فيما كانت ساقه اليمنى قد تعرضت لإصابة بالغة، ونُقل في اليوم الموالي إلى الرباط لتلقي العلاج.
وكانت القضية قد أثارت، منذ الساعات الأولى، أسئلة حول ظروف استعمال المركبات الأمنية خلال تفريق الاحتجاجات، خاصة في ظل تداول تسجيلات مصورة توثق لحظات دهس متعمد لعدد من الأشخاص في مدينة وجدة.
وبعد مرور سنة تقريبا، لا تزال قضية أمين تطرح سؤال المسؤولية والمساءلة والمحاسبة، خصوصا بشأن ما إذا كان قد تم فتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث وترتيب المسؤوليات، وما إذا كانت نتائجه قد أُعلنت للرأي العام.
أمين بوسعادة ليس مجرد ضحية؛ إنه شاهد حيّ على ثمن الاحتجاج في مغرب اليوم. حيث شاب دُهس ثم فقد ساقيه، فيما ظلّ سؤال المسؤولية معلقا. وعندما لا تُفتح المحاسبة بجدية أمام مثل هذه الوقائع اىخطيرة، يصبح الخوف من أن حياة المحتج لا تساوي شيئا حين تصطدم بعنف السلطة خوفا مفهوما.
والدولة التي لا تحاسب من يستخدم القوة ضد المحتجين، تمنح رسالة مخيفة مفادها؛ يمكن سحق الأجساد ثم دفن الحقيقة معها.
