تقرير – الرباط
استنكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بشدة استقبال الكوميسير الجلاد محمود عرشان خلال مشاورات تشكيل الحكومة، معتبرة أن الخطوة تحمل دلالات سياسية ومؤسساتية خطيرة، وتتعارض مع روح مسار الإنصاف والمصالحة والتزامات الدولة تجاه ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
واعتبر المكتب المركزي للجمعية، في بلاغ له، أن استقبال شخصية يربط اسمها بمرحلة “سنوات الرصاص” داخل مقر المشاورات الرسمية حول تشكيل الحكومة، لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد واقعة بروتوكولية عابرة، بل يمثل، بحسب الجمعية، إشارة سياسية مقلقة وإعادة اعتبار لرموز مرحلة القمع السياسي داخل المجال العمومي والمؤسساتي.
وأكدت الجمعية أن هذه الخطوة تأتي في تناقض صارخ مع ما يفترض أن يكون التزاما رسميا بمسار الإنصاف والمصالحة، خاصة ما يتعلق بكشف الحقيقة، وتحديد المسؤوليات، وجبر أضرار الضحايا، وحفظ الذاكرة، وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وكما شددت على أن المصالحة الحقيقية لا تعني النسيان ولا يمكن أن تقوم على تجاوز الماضي دون مساءلة، معتبرة أن ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما فيها التعذيب والاختفاء القسري والاعتقال السري والاعتقال التعسفي، لا يزال يستوجب معالجة قائمة على الحقيقة والإنصاف والعدالة.
وأعربت عن رفضها لما اعتبرته تكريسا لسياسة الإفلات من العقاب، محذرة من أن إعادة إدماج شخصيات مرتبطة بمرحلة الانتهاكات في المشهد المؤسساتي والسياسي قد تبعث برسائل سلبية إلى الضحايا وعائلاتهم، كما قد تقوض ما تحقق في مسار العدالة الانتقالية.
وجدد المكتب المركزي مطالبته بتنفيذ التوصيات المرتبطة بملف الانتهاكات الجسيمة، وفي مقدمتها الحقيقة الكاملة، وعدم الإفلات من العقاب، وجبر الضرر الفردي والجماعي، وحفظ الذاكرة، والإصلاحات السياسية والمؤسساتية، وضمان عدم التكرار.
كما أعلنت الجمعية تضامنها الكامل مع ضحايا التعذيب والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي وعائلاتهم، مؤكدة استمرارها في الدفاع عن مطالبهم ورفضها تحويل الذاكرة الجماعية إلى مادة للنسيان أو التوظيف السياسي.
وتعيد هذه الواقعة فتح النقاش حول مدى استمرار الالتزام بمسار الإنصاف والمصالحة، وحول كيفية تعامل المؤسسات مع الشخصيات التي تربطها الهيئات الحقوقية بمرحلة الانتهاكات الجسيمة، في وقت تؤكد فيه الجمعية أن طي صفحة الماضي لا يمكن أن يكون على حساب الحقيقة أو حقوق الضحايا أو مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
