- محمد زياني
إن ما يُطرح مؤخرا في الساحة من حديث حول مبادرات الانفراج الحقوقي يحتاج إلى قراءة متأنية تفكك خلفياته، وتتجاوز الوعود السطحية التي قد لا تعكس واقع الحال.
إن حرية معتقلي حراك الريف وعودة المنفيين والمتابعين تشكل حقاً أساسياً يستند إلى مشروعية مطالبهم، وهي نتاج مسار نضالي ميداني وتعبير عن توازنات مجتمعية حقيقية، وليست مجرد تنازلات عابرة أو موضوعاً للتفاوض المشروط.
من هذا المنطلق، يصبح من الضروري رفض أي محاولة لتجريد هذا الملف من أبعاده الحقوقية والاجتماعية العميقة، أو اختزاله في قنوات شكلية تظهره بمظهر الهبة أو العطف. إن تبني هذا المنظور الضيق لا ينصف التضحيات الكبيرة التي قدمها أبناء المنطقة وعائلاتهم.
إن نجاح أي مسعى حقوقي حقيقي وصادق يتطلب وضوحاً تاماً في المنطلقات، وتنسيقاً وثيقاً بين كافة الفاعلين الحقوقيين والمدنيين والسياسيين في الميدان، وفي مقدمتهم عائلات المعتقلين. وفي المقابل، فإن الترتيبات الفردية والحلول التي تُصاغ في الكواليس بعيداً عن الشفافية والمصلحة الجماعية، غالباً ما تفضي إلى نتائج محدودة، وتُستغل أحياناً لتحقيق مكاسب شخصية أو لتوفير قبول لدى الدوائر الرسمية على حساب القضايا العادلة.
يبقى الرهان الحقيقي اليوم متمثلاً في العمل الجاد على معالجة المقاربات الأمنية من جذورها، وإنهاء كافة أشكال التضييق، والضغط الفعلي من أجل الإفراج عن المعتقلين. إن الهدف الأسمى هو بناء أفق مشترك ومستدام يضمن الحرية والكرامة للجميع، بعيداً عن تقديم غطاء سياسي لسياسات لا تخدم الانفراج الفعلي
