- عماد العتابي
لم تُكمل منصة «صدى الحقيقة» عامها الأول، حتى جاءها الحجب في السعودية. أشهر قليلة كانت كافية، بحسب ما كشفه إشعار شركة ميتا، لجعل محتوى المنصة غير متاح داخل ااسعودية، بناء على طلب منسوب إلى هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية السعودية.
والواضح أن القضية لا تتعلق بعمر المنصة، بل بما تنشره من محتوى، وفي مقدمته تغطيتها للعدوان السعودي على اليمن وما خلّفه من قتل ودمار ومعاناة إنسانية.
يبدو أن ما لا يروق للسلطات السعودية هو وجود منبر إعلامي إقليمي مستقل يفتح هذا الملف، ويسلط الضوء على ما يجري في اليمن، بعيدًا عن الرواية التي تريد الرياض تقديمها للعالم. فالحرب التي خلّفت كل هذه المآسي لا يمكن أن تتحول إلى ملف محظور على الصحافة، ولا يمكن أن يصبح نقد السياسات السعودية جريمة إعلامية.
«صدى الحقيقة» لم تُكمل عامها الأول، لتصبح أول منبر إعلامي مغربي/إقليمي يُحجب في السعودية، في سابقة تاريخية لافتة. وتكشف هذه الواقعة في سياق عملنا الصحفي، حجم التحديات التي تواجه التغطية المستقلة للحرب على اليمن عندما تصطدم بالرواية الرسمية ومصالح أصحاب القرار.
لماذا يُمنع الجمهور السعودي من الوصول إلى محتوى منصة إعلامية تعمل من خارج السعودية؟ ولماذا يُضيَّق على منبر اختار تناول الحرب على اليمن بعيون مختلفة؟
هل يعتقد السعودي أن حجب منصتنا سيغيّر الوقائع، ويمحو معاناة اليمنيين، ويجعل الأسئلة المتعلقة بالمسؤولية عن الحرب أقل مشروعية؟؟ إنه واهم!
نحن في «صدى الحقيقة» نعرف أن الصحافة التي تقترب من الملفات الحساسة لن ترضي الجاثمين على صدور شعوب المنطقة، لكن دورنا ليس إرضاء السلطات ولا ترديد خطابها، بل تغطية الأحداث وطرح القضايا التي تستحق أن يعرفها الناس.
وإذا كان الحجب مرتبطا بتغطيتنا للعدوان السعودي على اليمن، فإن ذلك لن يغيّر موقفنا من حق اليمنيين في الحياة والكرامة، ولن يدفعنا إلى إغلاق هذا الملف أو التراجع عن تناوله صحفيا.
لم نُكمل عامنا الأول، لكننا لن ننتظر سنوات كي نمارس حقنا في الصحافة ونؤثر ونقلق ابن سلمان واىسعودية بكل إمكانياتنا المالية وذبابها الإلكتروني. فالحقيقة لا تُقاس بعمر المنصة، والصوت المستقل لا يحتاج إلى إذن من السلطة كي يتحدث.
هذه هي «صدى الحقيقة»، منصة مستقلة ومقاوِمة ستواصل تناول الملفات التي ترى أن من واجبها الصحفي تسليط الضوء عليها، وفي مقدمتها اليمن، مهما كانت التهديدات والضغوط والتحديات.
