صنعاء – اليمن
دخلت الأزمة اليمنية مرحلة جديدة بعد استهداف مطار صنعاء الدولي بالتزامن مع اقتراب طائرة مدنية إيرانية كانت تقل وفدا يمنيا عائدا من طهران، ما اضطر الطائرة إلى تغيير مسارها والهبوط في مطار الحديدة. وأعقب ذلك بيانات شديدة اللهجة من القوات المسلحة اليمنية وجماعة نصار الله، أكدت فيها أن استهداف المطار يمثل نهاية مرحلة خفض التصعيد ووقف إطلاق النار، وتوعدت برد عسكري قوي، معتبرة أن السعودية تتحمل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الخطوة.
ولا يمكن النظر إلى قصف مطار صنعاء باعتباره حدثا عسكريا معزولا، بل يمثل تحولا في قواعد الاشتباك ورسالة بأن مرحلة الاحتواء قد انتهت. وإذا كان الرد اليمني يأتي بحجم الحدث، فإن المواجهة مرشحة للانتقال من الإطار اليمني إلى الإطار الإقليمي، خصوصا مع الارتباط الوثيق بين الساحة اليمنية وبقية ساحات محور المقاومة.
ومن المرجح أن يدفع هذا التطور إلى رفع مستوى التنسيق بين أطراف محور المقاومة، باعتبار أن أي تصعيد كبير ضد اليمن ستكون له انعكاسات على مجمل معادلة الردع في المنطقة. كما أن استمرار التصعيد قد يضع البحر الأحمر والخليج العربي أمام مرحلة جديدة من التوتر، مع احتمال اتساع دائرة العمليات العسكرية لتشمل أهدافا ومنشآت ذات أهمية استراتيجية في الشرق الأوسط.
وفي حال توسعت المواجهة، فإن دول الخليج ستكون أمام تحديات أمنية متزايدة، سواء بشكل مباشر أو نتيجة تداعيات أي صراع إقليمي واسع، بما في ذلك التأثير على الملاحة البحرية، والمنشآت الحيوية، وأسواق الطاقة العالمية.
كما يأتي هذا التصعيد في ظل بيئة إقليمية تتسم بتشابك الأزمات، الأمر الذي يجعل الساحة اليمنية جزءًا من مشهد أوسع يتداخل فيه الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ومحور المقاومة من جهة أخرى. ومن هذا المنظور، فإن أي تصعيد جديد في اليمن قد يتحول إلى حلقة إضافية في المواجهة الإقليمية الدائرة، بما يرفع احتمالات انخراط أطراف أخرى بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
المؤكد أن قصف مطار صنعاء ليس حدثا منفصلا، بل قد يكون الشرارة التي تنقل المنطقة من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة المواجهة المفتوحة والحرب الإقليمية، إذا فشلت الأطراف في منع دوامة التصعيد المتبادل.
