تقرير – مدرير
صعّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لهجته تجاه ما وصفه بمحاولات استهداف إسبانيا على خلفية موقف حكومته من الحرب في قطاع غزة، موجها أصابع الاتهام إلى جهات إسرائيلية بالوقوف وراء أحداث الهروب الكبير إلى سبتة.
وقال سانشيز، في تصريحات صحفية، إن الأزمة بدأت عقب “حملة على مواقع التواصل الاجتماعي أطلقتها صفحات إسرائيلية”، مشيرًا إلى أن معلومات قال إنها وردت من المفوضية الأوروبية تتحدث عن تورط أطراف إسرائيلية في تأجيج الأزمة.
وربط رئيس الحكومة الإسبانية بين هذه التطورات وبين تصاعد الهجوم السياسي والإعلامي الذي تشنه أحزاب يمينية أوروبية على مدريد، معتبرا أن موقف حكومته المنتقد بشدة لما يجري في غزة قد يكون أحد دوافع هذا التصعيد.
وتساءل سانشيز “إلى أي درجة تهتم إسرائيل بملف المهاجرين إلى إسبانيا؟ أم أن الأمر يتعلق بمحاولة مهاجمة الموقف الإسباني الرافض لما يحدث في غزة؟”
وتأتي تصريحات سانشيز في ظل توتر سياسي متزايد حول أحداث سبتة وملف الهجرة في أوروبا، بالتزامن مع استمرار الخلافات الحادة بشأن الموقف الإسباني من الحرب في غزة، في وقت تثير فيه الاتهامات بشأن استخدام منصات التواصل الاجتماعي لتأجيج الأزمات السياسية جدلا واسعا داخل القارة الأوروبية.
وفي خضم هذه الاتهامات، يبدو أن سانشيز يضع إصبعه على جرح بالغ الحساسية، فهل تحولت “الهجرة غبر النظامية” إلى ورقة في لعبة استخباراتية أكبر من مجرد خلاف على الحدود؟
وإذا كانت هناك بالفعل جهات خارجية تقف خلف تأجيج الأزمة، فهل اقتصر الأمر على أطراف إسرائيلية، أم أن أجهزة أخرى في المنطقة كانت جزءا من هذه اللعبة؟ وهل كانت المخابرات المغربية، بحكم ارتباطها الوثيق بالمخابرات الإسرائيلية، على علم بما جرى أو كانت جزءًا من ترتيباتها؟
أسئلة خطيرة لا يمكن حسمها بالتكهنات، لكنها تستحق إجابات واضحة. فخلف أزمة تبدو في ظاهرها مرتبطة بالهجرة، قد تختبئ حسابات سياسية واستخباراتية أوسع بكثير وسانشيز بتصريحاته، ربما يكون قد وضع إصبعه على الجرح.
