تقرير – هولندا
لم تكن ساعات الفجر الأولى في قرية Overasselt الهولندية عادية. فعند نحو الرابعة صباحا، تحولت منطقة هادئة في مقاطعة خيلدرلاند إلى مسرح لعملية أمنية واسعة، بعد إطلاق نار أسفر عن مقتل شخص وإصابة شرطيين، بينما كشفت التحقيقات الأولية عن وجود مجموعة كبيرة من المسلحين في المنطقة.
المشهد الذي تكشفه وسائل الإعلام الهولندية أكثر خطورة مما بدا في الساعات الأولى. فبحسب NOS، تظهر تسجيلات كاميرات مراقبة مجموعة تضم ما لا يقل عن نحو 30 شخصًا، بعضهم ملثم ويحمل ما يبدو أنه أسلحة نارية ثقيلة. وفي تسجيل آخر، تبدو المجموعة وهي تتجه نحو سيارة متوقفة، قبل أن تُطلق عدة رصاصات باتجاهها، في مشهد وصفته NOS بأنه يبدو كعملية تصفية، مع تأكيد أن الشرطة لم تحسم بعد طبيعة الواقعة أو هوية المستهدف.
فريق الإسعاف المتخصص التابع لخدمات الإسعاف في أمستردام استُدعي إلى المنطقة لأن البلاغات تحدثت عن إطلاق النار باستخدام أسلحة آلية. هذا الفريق لا يُستخدم عادةً إلا في ظروف العنف الشديد، ويعمل بالقرب من مناطق الخطر وهو مجهز بوسائل حماية من الرصاص.
وفي خضم الفوضى، وصل عناصر الشرطة إلى موقع الحادث، لكنهم أنفسهم أصبحوا جزءا من المشهد، بعدما أصيب شرطيان ونُقلا إلى المستشفى. وأكدت الشرطة لاحقا أن إصاباتهما لا تهدد حياتهما.
انتشرت وحدات الشرطة المدججة بالسلاح، وحلقت مروحيات فوق المنطقة، ودخلت وحدة التدخلات الخاصة إلى القرية الهادئة، فيما أُغلقت طرق ومناطق واسعة من القرية. وأعلنت الشرطة تنفيذ عدد كبير من الاعتقالات، مع استمرار البحث عن مشتبه بهم آخرين. كما جرت عمليات مرتبطة بالتحقيق على طرق سريعة خارج المنطقة.
صحيفة De Telegraaf تحدثت عن احتمال أن يكون الحادث نتيجة تصعيد في نزاع داخل العالم السفلي الهولندي مرتبط بعالم المخدرات، فيما نقلت NOS عن سكان في المنطقة أن المجموعة ربما كانت متجهة نحو شخص معروف في عالم المخدرات. كما ورد اسم منظمة إجرامية مرتبطة بالهارب الهولندي المعروف Bolle Jos في التقارير الإعلامية. لكن هذه الصلة لم تؤكدها الشرطة حتى الآن، ولذلك تبقى في إطار التحقيق والاشتباه الإعلامي.
والأكثر إثارة للقلق أن المكان نفسه ليس غريبا عن العنف. فالمنزل الذي شهد الأحداث كان قد تعرض لإطلاق نار في العام الماضي، عندما أُطلقت عليه عشرات الطلقات من سلاح من طراز كلاشينكوف، في واقعة قالت NOS إنها انتهت لاحقا بإدانة منفذ الهجوم وسائقه.
الشرطة الهولندية لا تزال تحاول الإجابة عن سؤال من أطلق النار على من؟ ومن يقف خلف هذه المجموعة المسلحة؟
وإذا ثبت ارتباط العملية بصراع داخل شبكات المخدرات، فقد تكون هولندا أمام فصل جديد من حرب الجريمة المنظمة في الشوارع الهولندية.
حتى الآن، تبقى الحقيقة المؤكدة واحدة أن فجر Overasselt شهد إطلاق نار بالأسلحة الثقيلة، سقط فيه قتيل وأصيب شرطيان، بينما تكشفت أمام المحققين خيوط قضية تبدو أكبر بكثير من مجرد حادث إطلاق نار عابر.
