تقرير – الرباط
في تطور لافت، أعفى الملك محمد السادس ماديحة خيير من مهامها وزيرةً منتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، مكلفةً بالتكوين المهني والتأهيل، وذلك عقب الضجة التي فجّرتها المعطيات المرتبطة بملفها القديم المتعلق بشبهات النصب والاحتيال والتزوير.
وجاء في بلاغ للديوان الملكي أن الملك توصل بطلب من رئيسة الحكومة لإعفاء المعنية بالأمر من مهامها، وقد تفضل بقبول الطلب، طبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور.
ويأتي هذا القرار في أعقاب عودة ملف قضائي يعود إلى سنة 2004 إلى الواجهة، وما رافقه من جدل بشأن اتهامات مرتبطة بالتزوير واستعمال وثائق مزورة والنصب والاحتيال، فضلا عن تداول وثيقة طبية أثارت نقاشا واسعا.
وقد أعادت هذه القضية تسليط الضوء على ماضي المسؤولة الحكومية، في تطور تزامن مع إنهاء مهامها الوزارية بقرار أُعلن عنه رسميا عبر بلاغ الديوان الملكي.

تفاعل لاذع
قانونياً، نعم: الفصل 47 يقول، والديوان الملكي يبلغ، ورئيسة الحكومة تطلب، والوزيرة تُعفى. كل شيء مرتب، مختوم، وموقّع. لكن القانون حين يصل متأخراً عشرين سنة، ويتحرك في اللحظة التي يشتعل فيها الملف، لم يعد قانوناً؛ يصير فنّاً من فنون التوقيت.
السؤال ليس: هل الإعفاء دستوري؟ السؤال: لماذا الآن؟ ولماذا يعود ملف 2004 كطيفٍ في اللحظة التي تُفتح فيها أبواب الكارتل البنوي على مصراعيها؟ أهو عدلٌ يستيقظ فجأة، أم حسابٌ قديم يُصفّى ببلاغٍ ملكي أنيق؟
نعم، قد يكون الإعفاء طبقاً للقانون. لكن في مغرب المؤسسات، القانون ليس دائماً نصّاً؛ إنه أيضاً خزانةٌ تُفتح لمن يجب، وتُغلق أمام من يجب. والوزيرة لم تُعفَ من مهامها فقط، بل أُعفيت المؤسسة من حرج أكبر: أن تُحاسب نفسها.
أما الكارتل، أيها السادة، فلا يحتاج إلى محاكم؛ يكفيه بلاغ. التشريع يكتب، والتنفيذ يوقّع، والقصاص يُوزّع على طريقة «تصفية الحسابات»: يسقط واحدٌ ليصعد آخر، ويبقى النظام واقفاً كأنه لم يكن في الغرفة.
فلا تصدّقوا من يقول: هذا عدل. العدل يفتح الملف أمام القضاء، لا أمام الديوان. العدل لا ينتظر ضجّة، ولا يختار لحظة السقوط بعناية مصرفيّ.
وإلى أن يُفتح الملف أمام المحاكم لا أمام البلاغات، سيبقى السؤال معلّقاً كخنجرٍ فوق العنوان: هل أُعفيت وزيرة… أم أُعفيت منظومة من الحرج؟