طهران – إيران
لم يعد الثأر في الجمهورية الإسلامية شعارا سياسيا، بل أصبح عنوان المرحلة المقبلة، وفق البيان الذي أصدره السيد مجتبى الحسيني الخامنئي عقب تشييع والده، الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي.
البيان الذي أصدره السيد مجتبى الخامنئي لم يترك مساحة للغموض حول طبيعة المرحلة المقبلة؛ فقد أعلن أن دماء والده ودماء سائر الشهداء لن تُغلق ملفاتها، وأن المسؤولين عن الاغتيال باتوا في دائرة الحساب.
الرسالة الأبرز في البيان لم تكن في عبارات التعزية، بل في التعهد الصريح بالثأر: “نعاهدك أن نثأر لدمك الطاهر… فهذا الثأر مطلب شعبنا، ولا بد أن يتحقق حتمًا.”
ثم جاءت العبارة الأكثر صدمة؛ “هؤلاء المجرمون، الذين توجد قائمة كاملة بأسمائهم من أولهم إلى آخرهم، سيحملون معهم إلى قبورهم أمنية أن يموتوا موتًا هانئًا على فراشهم.”
هذه ليست لغة عابرة في خطاب سياسي؛ إنها إعلان بأن ملف الاغتيال لن يُطوى، وأن من تعتبرهم طهران مسؤولين عن العملية سيبقون تحت عنوان الثأر مهما تغيرت المواقع أو تبدلت السنوات.
الأكثر دلالة أن البيان لم يربط هذا المسار بشخص القائد الجديد وحده، بل قال إن الأمر لا يتوقف على وجود مسؤول معين، وإن “أفرادًا من أحرار العالم” سيؤدون جزءا من هذه المهمة. وهي رسالة مفادها أن قضية الانتقام، وفق رؤية القيادة الإيرانية، أصبحت مسارا مفتوحا يتجاوز الحسابات التقليدية.
وفي الجهة المقابلة، كان دونالد ترامب قد أطلق رسالة لا تقل حدة عندما قال: “1000 صاروخ جاهز للإطلاق وموجه نحو جمهورية إيران الإسلامية، مع آلاف أخرى ستتبعها فورًا، إذا اغتالتني إيران، صدرت الأوامر بالفعل، والجيش الأمريكي مستعد وجاهز لمدة عام واحد، قابل للتمديد، بتدمير جميع مناطق إيران تدميرا كاملا.”
بهذه الكلمات، لم يكتفِ ترمب بالتحذير، بل أعلن أن الرد الأمريكي سيكون واسعا وشاملا في حال تعرضه للاستهداف، واضعا معادلة واضحة؛ ضرب رأس القيادة الأمريكية ستقابلها ضربة تستهدف الدولة الإيرانية بأكملها.
وبين خطاب الثأر الإيراني وخطاب الردع الأمريكي تتشكل مواجهة مفتوحة عنوانها أن استهداف القيادة أو المسؤولين الكبار لن يمر دون رد. فطهران ترسل رسالة بأن المسؤولين عن اغتيال قائدها لن يكونوا بمنأى عن الحساب، بينما يعلن ترمب أن أي محاولة لاستهدافه ستقابل برد عسكري واسع.
المشهد الحالي يعكس انتقال الصراع من مرحلة الضربات المباشرة إلى مرحلة الرسائل الاستراتيجية، حيث يستخدم الطرفان لغة شديدة التصعيد لإبلاغ الخصم بأن كلفة أي خطوة مقبلة ستكون كبيرة. ومع إعلان طهران وجود “قائمة” للمسؤولين عن العملية، وإعلان واشنطن استعدادها للرد الشامل، تصبح المنطقة أمام واحدة من أكثر معادلات الردع حساسية وخطورة.
