الناظور – المغرب
حذر المكتب الجهوي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالجهة الشرقية من تفاقم مظاهر الانفلات الأمني بعدد من مدن الجهة، في ظل الانتشار المتزايد للمخدرات الصلبة وارتفاع منسوب الجريمة، داعيًا السلطات الأمنية إلى التدخل العاجل لوضع حد لهذه الظواهر التي أصبحت، بحسب تعبيره، تهدد أمن المواطنين وسلامتهم.
وأفاد المكتب الجهوي، في بيان له، بأنه يتابع بقلق بالغ الوضعية الأمنية التي تعرفها عدة مناطق بالجهة الشرقية، معتبرًا أن تردي الأوضاع الأمنية يزيد من معاناة المواطنين في سياق يتسم بأزمة اقتصادية واجتماعية خانقة.
وسجل البيان ما وصفه بـ”الانتشار غير المسبوق” لترويج واستهلاك المخدرات الصلبة، من قبيل الكوكايين و”البوفا” والهيروين، إلى جانب القرقوبي وأدوية العلاج النفسي والحشيش، في عدد من المدن والمراكز الحضرية، من بينها وجدة والناظور وبركان والدريوش وجرادة وتاوريرت والسعيدية وزايو وسلوان وفرخانة وبن الطيب وجرسيف.
وأوضح المصدر ذاته أن عمليات الترويج تتم عبر نقاط بيع ثابتة داخل الأحياء، أو بواسطة دراجات نارية وسيارات، في إطار شبكات منظمة، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة ساهمت، وفق البيان، في ارتفاع معدلات الجرائم العنيفة، من بينها جرائم القتل والسرقة والاعتداءات المسلحة والاغتصاب، فضلاً عن تفاقم معاناة الأسر التي تواجه إدمان أبنائها في ظل ضعف مراكز وبرامج العلاج والتكفل.
وفي السياق نفسه، نبه المكتب الجهوي إلى تنامي ظاهرة السرقات والاعتداءات التي تستهدف المواطنين في الشوارع باستعمال الأسلحة البيضاء، خاصة من طرف مستعملي الدراجات النارية السريعة، معتبراً أن هذه الوسيلة أصبحت تستغل بشكل متزايد في تنفيذ عمليات إجرامية بعدد من مدن الجهة.
وتوقف البيان عند الوضع الذي يعيشه حي القدس بمدينة وجدة، وخاصة شارع النخيل، حيث قال إن الساكنة تعاني من استعراضات متواصلة للدراجات النارية خلال ساعات الليل وحتى الصباح، في ظل ما وصفه بغياب التدخل الأمني، رغم الشكايات والعرائض التي سبق للسكان أن تقدموا بها إلى الجهات المختصة.
واستنادا إلى الحق في الأمن والسلامة الجسدية والنفسية الذي تكفله التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية، دعا المكتب الجهوي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان السلطات الأمنية، وفي مقدمتها والي جهة الشرق وولاة الأمن والقادة الجهويون للدرك الملكي، إلى اعتماد استراتيجية أمنية منسقة ومستدامة لمحاربة شبكات الاتجار بالمخدرات، وتعزيز الحضور الأمني داخل الأحياء والفضاءات العامة، بدل الاقتصار على حملات ظرفية محدودة الأثر.
كما طالب المكتب بمنح شكايات المواطنين المتعلقة بالاعتداءات والمخدرات الأولوية اللازمة، والتدخل الحازم للحد من فوضى الدراجات النارية المستعملة في تنفيذ عمليات السرقة والاعتداء، إلى جانب الإسراع بتنزيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات والبرنامج الوطني لمحاربة سلوكات الإدمان، وفق مقاربة تشاركية تراعي البعد الحقوقي وتستجيب لخصوصيات الجهة الشرقية.
