الحسيمة/
توفي قبل قليل مرزوق حاكي، والد المعتقل السياسي على خلفية حراك الريف محمد حاكي المحكوم بـ15 سنة سجنا نافذا، والذي يقضي عقوبته حاليا بسجن طنجة، وذلك بعد صراع طويل مع المرض.
وغادر الراحل مرزوق حاكي الحياة وهو يحمل في قلبه حسرة كبيرة بسبب استمرار اعتقال ابنه، الذي كان يتمنى قبل رحيله أن يراه حرا بين أهله وذويه بمدينة الحسيمة. وبحسب مقربين من العائلة، فقد ظل هذا الأمل يرافقه خلال فترة مرضه، حيث كان يتطلع إلى اليوم الذي يعود فيه ابنه إلى أسرته بعد سنوات من الغياب خلف القضبان.
وتعيد وفاة مرزوق حاكي إلى الواجهة مجددا معاناة عائلات معتقلي حراك الريف، التي لم تتوقف منذ اندلاع الاحتجاجات التي شهدتها منطقة الريف سنة 2016 و2017. فقد عاشت هذه الأسر سنوات طويلة من القلق والترقب، بين زيارات السجون ومتابعة المسارات القضائية، إضافة إلى الضغوط النفسية والاجتماعية التي خلفها استمرار اعتقال أبنائهم.
وتأتي هذه الوفاة بعد أشهر قليلة فقط من رحيل أحمد الزفزافي، والد المعتقل ناصر الزفزافي، أحد أبرز وجوه حراك الريف. وكان الراحل بدوره قد عاش سنوات من المعاناة والقلق بسبب اعتقال ابنه، حيث ظل من أبرز المدافعين عن إطلاق سراح معتقلي الحراك قبل أن يوافيه الأجل.
ويرى حقوقيون أن تتابع رحيل آباء وأقارب معتقلي الحراك يسلط الضوء على الأثر الإنساني العميق الذي خلفته هذه القضية داخل الأسر، خاصة مع طول مدة الأحكام الصادرة في حق عدد من المعتقلين واستمرارهم في قضاء عقوباتهم داخل سجن طنجة.
وفي مدينة الحسيمة، حيث تنحدر عائلة الراحل، خيم الحزن على معارفه وأقاربه فور انتشار خبر وفاته، إذ عرف بين أبناء المنطقة بكرمه وطيبوبته وبتمسكه بعائلته وصبره خلال سنوات اعتقال ابنه رغم المرض والظروف الصعبة التي عاشها.
ومن المرتقب أن يوارى جثمان الراحل الثرى في مسقط رأسه، وسط حضور أفراد عائلته وأقاربه وأبناء المنطقة الذين عبروا عن تعازيهم وتضامنهم مع الأسرة في هذا الظرف الأليم.
وتبقى قصة “مرزوق حاكي”، واحدة من القصص الإنسانية التي تعكس معاناة أسر معتقلي حراك الريف، حيث رحل الأب قبل أن يتحقق حلمه برؤية ابنه حرا بين أهله، وهو الحلم الذي لا يزال يرافق العديد من العائلات الأخرى في الريف.
