عماد العتابي
رغم فقدانها إحدى عينيها جراء عنف الشرطة الأسترالية، لم تتراجع الناشطة هانا توماس عن موقفها. عادت إلى مظاهرات التضامن مع فلسطين في سيدني، تغطي عينها برقعة تحمل علم فلسطين، في موقف إنساني نبيل يعبّر عن صلابة المبدأ وعُمق التضامن الذي لا تعيقه الإصابات ولا تُرهبه التهديدات.
هانا ليست فلسطينية، ولا عربية، ولا مسلمة، لكنها حملت همّ فلسطين في قلبها وكأنها جزء من دمها وروحها. رغم بُعد المسافات واختلاف الثقافات، اقتربت من معاناة الفلسطينيين بشجاعة لا تعرف الحدود، وبإيمان لا يتزعزع بأن العدالة لا وطن لها. فهمت أن فلسطين ليست مجرد أرض محتلة، بل قصة إنسانية تلامس وجدان كل من يحمل ضميرا حيا.
بعدما فقدانها لعينها، لم تنسحب هانا. لم تختفِ كما قد يفعل كثيرون تحت وطأة الخوف أو الألم. بل عادت، مثقلة بجراحها، لتثبت أن التضامن الحقيقي لا يُقاس بالمصلحة أو القرابة، بل بالموقف.
في مظاهرة سيدني قبل يومين، سارت هانا بين الحشود، تحمل عينها المغطاة كما لو كانت راية، وكأنها تقول للعالم.. أن تخسر شيئا منك في سبيل الحرية، أفضل من أن تبقى صامتا أمام الظلم.
القضية الفلسطينية لم تكن يوما حكرا على دين أو عِرق أو هوية. هي قضية أخلاقية وإنسانية قبل كل شيء. والذين يقفون معها من مختلف بقاع العالم يؤكدون أن العدالة لا تحتاج إلى جواز سفر، بل إلى ضمير يقِظ.
في زمن تسوده حملات التضليل والشيطنة، تصبح مواقف مثل موقف هانا توماس أضواء في عتمة الحياد القاتل. إنها تذكرنا أن فقدان البصر لا يعني فقدان البصيرة بل أحيانا يكون ثمنها.
تحية لهانا، ولكل من اختار أن يكون في صف الإنسانية، مهما كان الثمن.
