لاهاي – هولندا
قضى مجلس الدولة الهولندي بأن لوزير اللجوء والهجرة صلاحية سحب تصاريح الإقامة الممنوحة لطالبي اللجوء إذا ثبت أن طلباتهم استندت إلى معلومات كاذبة أو روايات مختلقة، مؤكداً في الوقت نفسه أن السلطات ملزمة بإعادة تقييم كل حالة على حدة قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن سحب الحماية.
وأوضح المجلس، وهو أعلى هيئة قضائية إدارية في هولندا، أن ثبوت تقديم طالب اللجوء تصريحات غير صحيحة أو ملفقة لا يعني تلقائياً فقدانه الحق في الحماية الدولية، إذ يتعين على وزارة اللجوء والهجرة دراسة ما إذا كانت هناك أسباب أخرى تبرر منحه اللجوء وفقاً للقانون الدولي والوطني.
وجاء الحكم في إطار النظر في قضيتين تخصان عائلتين إيرانيتين حصلتا على تصاريح اللجوء في عام 2017، قبل أن تقرر السلطات لاحقاً سحب إقامتيهما بعد اكتشاف أن روايات اللجوء التي استندتا إليها كانت جزءاً من قصص مفبركة.
وترتبط القضيتان بفضيحة كشف عنها القضاء الهولندي، بعدما أُدين مستشار قانوني في عام 2023 بالسجن لمدة أربع سنوات بتهمة تهريب البشر. وأظهرت التحقيقات أن الرجل كان يدير نشاطاً منظماً يقوم على إعداد وبيع قصص لجوء وهمية لطالبي اللجوء، مقابل مبالغ تراوحت بين 2000 و7000 يورو.
وبحسب التحقيقات، كان المستشار يؤلف روايات تتعلق بالتعرض للاضطهاد بسبب الدين أو الميول الجنسية أو أسباب أخرى قد تعزز فرص الحصول على اللجوء، ثم يقوم بتدريب طالبي اللجوء على حفظها وتقديمها خلال مقابلاتهم مع دائرة الهجرة والتجنيس.
وكُشفت هذه الممارسات بعد بلاغ تقدم به مترجم يعمل لدى الشرطة، الأمر الذي دفع السلطات إلى إعادة فحص أكثر من مئة ملف لجوء يُشتبه في ارتباطها بالمستشار المدان.
وأكد مجلس الدولة في حكمه أن تقديم معلومات كاذبة يعد سببا قانونيا يتيح للوزير سحب تصريح اللجوء، لكنه شدد على أن القرار لا يجوز أن يكون تلقائيا أو عاما، بل يجب أن يستند إلى تقييم فردي لكل ملف، بما في ذلك بحث ما إذا كان طالب اللجوء يواجه خطراً حقيقياً في حال إعادته إلى بلده، حتى وإن كانت الرواية الأصلية التي استند إليها قد ثبت عدم صحتها.
ويُعد الحكم سابقة مهمة في تطبيق قانون اللجوء الهولندي، إذ يرسخ مبدأ الجمع بين مكافحة الاحتيال في إجراءات اللجوء وضمان احترام الالتزامات القانونية المتعلقة بحماية الأشخاص الذين قد يكونون معرضين لخطر الاضطهاد أو المعاملة غير الإنسانية عند إعادتهم إلى بلدانهم.
