“لم أكن أعتقد أن النيابة العامة ستسقط في مثل هذه الأساليب التضييقية الماسة بحرية التعبير وحقوق الإنسان، خاصة وأنها هي نفسها الضامنة لهذه الحقوق. تعبير “الدستور الممنوح” متداول في الحقل القانوني والحقوقي والسياسي منذ عقود، ولا يشكل أي مس أو قذف في مواجهة أي جهة أو هيئة.”
بهذه الكلمات عبّر المحامي والحقوقي عبد الإله تاشفين، في تصريح لمنصة “صدى الحقيقة”، عن استغرابه من الشكايتين اللتين تقدمت بهما النيابة العامة ضده، على خلفية استعماله لعبارة «الدستور الممنوح» أثناء إحدى مرافعاته أمام المحكمة الابتدائية بسلا.
وأوضح تاشفين أن المادة 58 من القانون المنظم لمهنة المحاماة تمنح للمحامي الحق الكامل في اختيار الطريقة التي يراها ناجعة في الدفاع عن موكليه، مؤكداً أن ما قام به يدخل في إطار حرية المرافعة المكفولة قانوناً.
وأضاف أن “تعبير الدستور الممنوح” مصطلح أكاديمي يدرّس في كليات الحقوق ضمن فقه الدساتير، حيث يتم التمييز بين الدساتير الممنوحة والدساتير الديمقراطية الشعبية، معتبراً أنه تصنيف علمي وليس موقفاً عدائياً أو سياسياً.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن المحاكم فضاء لتداول الفقه والقانون الدستوريين، وأن مناقشة هذه المفاهيم جزء من العمل القانوني الرصين وليست خروجاً عن الاحترام الواجب للمؤسسات.
وتعود القضية إلى مرافعة ألقاها الأستاذ تاشفين في إطار ملف جنحي تلبسي، أشار فيها إلى «الدستور الممنوح» في سياق حديثه عن سمو المواثيق الدولية المصادق عليها من طرف المغرب على التشريعات الوطنية، وفقاً لما تنص عليه ديباجة الدستور المغربي.
غير أن ممثل النيابة العامة اعتبر هذه العبارة مسيئة، فحرر محضراً في غياب المحامي، ما ترتب عنه فتح تحقيقين وشكايتين رسميتين ضده من طرف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، وأُحيلتا لاحقاً على نظيره بمراكش.
وفي بيان تضامني، عبّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن استنكارها لما تعرض له عضو مكتبها المركزي، معتبرة أن ما حدث يشكل مسّا بحرية التعبير وحق الدفاع المكفولين دستورياً وقانونياً.
وأكدت الجمعية أن استعمال مصطلح «الدستور الممنوح» يندرج ضمن الموقف السياسي والتاريخي للمعارضة اليسارية المغربية منذ سنة 1961، التي طالبت بدستور ديمقراطي شعبي نابع من الإرادة الحرة للشعب، معتبرة أن الدساتير السابقة لم تكن نتاجاً لتلك الإرادة.
وشددت الجمعية في بيانها على أن حق المحامي في التعبير داخل قاعة الجلسة جزء لا يتجزأ من ضمانات المحاكمة العادلة، معتبرة أن أي محاولة لتقييد هذا الحق تعد مساساً باستقلالية مهنة المحاماة وبالحق في الدفاع.
كما دعت إلى وقف كل أشكال التضييق على المحامين أثناء أداء مهامهم، مؤكدة أنها ستواصل مؤازرة الأستاذ عبد الإله تاشفين وكل المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يتعرضون للمضايقات بسبب آرائهم أو نشاطهم الحقوقي.
