حسمت المحكمة العليا في هولندا، أعلى سلطة قضائية في البلاد، بشكل نهائي قضية نائب رئيس بلدية لاهاي السابق، السياسي الهولندي من أصل مغربي “رشيد قرناوي”، بعد قرارها تثبيت إدانته في ملف تسريب معلومات سرّية وانتهاك واجب الكتمان الوظيفي، منهية بذلك سنوات من الجدل القانوني الذي رافق القضية. وبموجب هذا القرار، الذي رفضت فيه المحكمة الطعن المقدم من المتهم، أصبح الحكم باتًا وغير قابل لأي شكل من أشكال الطعن، ما يؤكد نهائية الإدانة وصحتها من الناحية القانونية.
وتعود فصول القضية إلى قيام المسؤول السابق بتسريب معلومات حكومية حساسة إلى جهات غير مخوّلة بالاطلاع عليها، في خرق اعتبرته السلطات القضائية مساسًا مباشرًا بواجبات المنصب وبالثقة العامة التي تُمنح للمسؤولين المنتخبين. وقد شددت المحكمة، في قرارها، على أن الالتزام بسرية المعلومات يُعد من الركائز الأساسية للعمل داخل المؤسسات الحكومية، وأن أي إخلال بهذا الواجب يشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون يستوجب المحاسبة.
ويحمل الحكم دلالات سياسية وقانونية لافتة، إذ يؤكد من جديد أن شغل المناصب العامة لا يمنح حصانة من المساءلة، وأن الجميع يخضع لمبدأ سيادة القانون دون استثناء. كما تعيد القضية تسليط الضوء على أهمية حماية نزاهة الإدارة العامة، وضرورة احترام المسؤولين للثقة التي يضعها المواطنون فيهم، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويُنظر إلى قرار المحكمة العليا على أنه رسالة واضحة وحازمة من القضاء الهولندي مفادها أن إساءة استخدام المنصب، مهما كان مستواه، لن تمر دون مساءلة، وأن العدالة تبقى الضامن الأساسي لحماية المؤسسات الديمقراطية وترسيخ ثقة المجتمع بها.
