- عماد العتابي
حين تصل جرأة مستشار بنيامين نتنياهو إلى حد تشبيه المغاربة بـ “قرود البابون” والمتخلفين، أو تقديمهم كأنهم أقل قيمة بسبب أصولهم الإفريقية أو الشرق أوسطية، فالمسألة لا تحتاج تأويلا طويلا. فهذا ليس “سوء تعبير”، بل خطاب عنصري مكشوف، يعكس نظرة صهيونية استعلائية تعتبر أن هناك بشرا في مرتبة أدنى. الحديث هنا ليس عن حادثة معزولة، بل عن ذهنية ترى غير الأشكناز بعين دونية، وتعيد إنتاج تمييز خارجي وداخلي معروف.
لكن المفارقة أن هذا الخطاب لا يُقابل دائما بما يستحق من نقد ومواقف حازمة، خاصة حين يتعلق الأمر بالعلاقات مع المغرب. ففي الوقت الذي تُطرح فيه “إسرائيل” كـ”شريك” استراتيجي وهي لا تنظر إلى الأمر هكذا، نرى في المقابل نتنياهو ومكتبه ينشرون خرائط تُظهر المغرب مجزّأ، أو يتعاملون مع “الصحراء الغربية” بشكل يناقض الخطاب الرسمي المغربي ويناقض ما يتم تقديمه للمغاربة. وهذه ليست أخطاء تقنية عابرة، بل رسائل سياسية واضحة، تعكس كيف ينظر الاسرائيلي إلى المغاربة.
ومع ذلك، يستمر جيش المبررين من مثقفي وصحافيي السلطة وجماعة “كلنا إسرائيليون” وعياشة النظام في تبرير هذا الانبطاح والتخلي عن السيادة الوطنية باستدعاء “المصلحة الوطنية”، “الواقعية السياسية”، “دعم ملف الصحراء”. شعارات تتكرر إلى درجة أنها أصبحت غطاء للخنوع واللا شرف واللا كرامة. لكن السؤال البسيط الذي يتم القفز عليه، ما الثمن؟ وهل فعلاً ما يُقدَّم يُعادل ما يُؤخذ، أم أن الكلفة أكبر مما يُعلن؟
في الجانب الاقتصادي، تتضح الصورة أكثر. الفلاحة المغربية، التي كانت قائمة على تنوعها الغني وبذورها المحلية، تواجه اليوم حرب إبادة حقيقية من اللوبي الصهيوني في المغرب وخدامه المحليين. الحديث عن هيمنة بذور وشركات مرتبطة بإسرائيل ليس مجرد مبالغة، بل يعكس خوفا حقيقيا من فقدان السيطرة على أحد أهم مفاتيح السيادة، الغذاء. فحين تصبح البذور نفسها خاضعة لمنطق الهيمنة الإسرائيلية، فإنه يجب عليها أن نصلي صلاة الجنازة على “السيادة”.
وسط كل هذا الاذلال والتحقير، يستمر الدفاع المستميت عن كل شيء مرتبط بـ “إسرائيل”، تبرير بلا حدود، واتهام لكل من يجرأ على قول الحقيقة، من إعلاميين إلى أكاديميين وجيش من العياشة، يتحول النقاش إلى اصطفاف أعمى، حيث يصبح المطلوب من الجميع الولاء للرواية الإسرائيلية بلا تفكير.
عندما يصفك الاسرائيلي بـ “قرد البابون” ومع ذلك تجتهد في إنزال سروالك والدفاع عن ممارساته وإجرامه ، فأنت حقا أقل قيمة من “القرد” مع الاعتذار من قرد البابون الذي أقحم عنوة في هذا الموضوع، فالقرد لو شبهته ببعض البشر الذين تخلوا عن كرامتهم وباعوا شرفهم بثمن بخس، سيثور في وجهك ويهاجمك.
