تقرير – هولندا
لم ينتظر زعيم اليمين المتطرف الهولندي غيرت فيلدرز انتهاء الاحتفالات بفوز المنتخب المغربي وتأهله إلى الدور المقبل من كأس العالم 2026، حتى حول بعض الاحتكاكات المحدودة مع الشرطة إلى منصة لإطلاق خطاب عنصري يستهدف الجالية المغربية بأكملها.
ففي منشور على منصات التواصل الاجتماعي، دعا فيلدرز إلى ترحيل المغاربة “بأعداد كبيرة إلى الصحراء الأفريقية”، في تصريح لا يكتفي بإدانة أشخاص يشتبه في تورطهم في أعمال شغب، بل يعاقب جماعة كاملة على أفعال أفراد، ويجرد مئات الآلاف من المغاربة والهولنديين من أصول مغربية من حقهم في الانتماء إلى المجتمع الذي يعيشون فيه.
لا خلاف على أن الاعتداء على الشرطة أو تخريب الممتلكات العامة أفعال يعاقب عليها القانون، وأن مرتكبيها يجب أن يحاسبوا بصفتهم أفرادا، لا بصفتهم ممثلين لجالية أو عرق أو أصل. لكن القفز من مخالفات فردية إلى الدعوة لترحيل شعب كامل يكشف أن القضية بالنسبة لفيلدرز ليست الأمن ولا النظام العام، بل استثمار كل مناسبة لإحياء خطابه القائم على الكراهية والإقصاء.
واللافت أن آلاف المحتفلين خرجوا إلى الشوارع في مختلف المدن للاحتفاء بالإنجاز الرياضي دون تسجيل أي تجاوزات، إلا أن هذه الصورة غابت عن خطاب زعيم اليمين المتطرف، الذي اختار تضخيم مشاهد محدودة لتغذية روايته السياسية، وإعادة إنتاج صورة نمطية تربط المغاربة بالعنف والفوضى.
ويعيد فيلدرز، عبر شعاره “لنجعل هولندا هولندا من جديد”، تقديم الوصفة نفسها التي بنى عليها مسيرته السياسية، من تحويل المهاجرين، ولا سيما المغاربة والمسلمين، إلى شماعة تعلق عليها كل التوترات الاجتماعية، في خطاب يقوم على التعميم وعلى التحريض بدل سيادة القانون.
التاريخ يعلم أن خطاب الكراهية يبدأ دائما بتعميم الاتهام، ثم ينتهي بتجريد البشر من حقهم في الانتماء. وما بين الاحتفال بكرة القدم والدعوة إلى ترحيل شعب بأكمله، لا تنكشف حقيقة المحتفلين، بل حقيقة الخطاب الذي يرى في الاختلاف عدوا، وفي العنصرية مشروعا سياسيا.
