الرباط/ المغرب
ترخي فضيحة الفيديو الذي بثّه الصحافي حميد المهداوي بظلالها على التشكيلة الأخيرة للمكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث جاء استبعاد يونس مجاهد وحنان رحاب عن المكتب السياسي في سياق مرتبط مباشرة بتداعيات الأزمة التي هزّت النقابة الوطنية للصحافة المغربية.
دخلت أزمة النقابة الوطنية للصحافة المغربية مرحلة أكثر حساسية بعد قرار لجنة الأخلاقيات طرد مجاهد، عضو المجلس الوطني للنقابة ورئيس اللجنة المؤقتة المشرفة على قطاع الصحافة، بالتزامن مع تقديم رحاب استقالتها قبل صدور أي قرار بشأن ملفها. كل هذه التطورات لم تأت في فراغ، بل جاءت بعد تسريب الفيديو الذي أظهر مقاطع من مداولات داخل لجنة الأخلاقيات وأثار جدلا واسعا حول حياد اللجنة وطبيعة عملها.
وقد كشف التسريب عن أساليب في إدارة الملفات اعتبرها العديد من المهنيين غير متسقة مع المعايير الأخلاقية المفترضة، وهو ما أدى إلى تراجع الثقة في اللجنة وفتح الباب أمام مناقشات حول شرعية قراراتها وتركيبتها.
في هذا السياق، يرتبط غياب مجاهد ورحاب عن المكتب السياسي مباشرة بتداعيات هذا التسريب، إذ يفسر هذا على أنه انعكاس للأزمة التي أحدثها الفيديو، حيث أصبح أي ارتباط بالملفات المثيرة للجدل تحت مجهر المراقبة العامة.
وبغض النظر عن الهدف التنظيمي للحزب، فإن القرارات المتعلقة بالشخصيتين تعكس تأثير الفضيحة على فرصهما في الحفاظ على مواقع قيادية، إذ أن ارتباطهما المباشر بالقضايا المثارة في الفيديو جعل استمرارهما في المكتب السياسي أمرا حساسا إعلاميا وسياسيا.
يمكن القول إن فضيحة فيديو المهداوي أصبحت نقطة محورية في تفسير القرارات الأخيرة المتعلقة بمواقع مجاهد ورحاب، حيث أظهرت أن أي ملفات مرتبطة بالفضاء المهني الصحافي، حتى لو كانت بعيدة عن الحزب، يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على المشاركة في الهياكل القيادية الحزبية.
وقد أظهرت الأزمة أن القرارات التأديبية المرتبطة بالفيديو، والطرد والاستقالة المصاحبة له، باتت مرتبطة بشكل وثيق بمدى قدرة الحزب على إدارة انعكاسات الأزمات الخارجية على قياداته، والحفاظ على صورة المؤسسات المرتبطة بها، والتعامل مع الضغوط الإعلامية والمهنية.
في النهاية، يمثل غياب يونس مجاهد وحنان رحاب عن المكتب السياسي انعكاسا لمستوى التأثير الذي يمكن أن تحدثه أزمة إعلامية خارج الحزب على القرارات التنظيمية داخله، ويكشف عن حدود التأثيرات المهنية والإعلامية على السياسة ومواقع القيادة، كجزء من انعكاسات فضيحة لجنة الأخلاقيات على صورة الشخصيات المرتبطة بها.
