الرباط/ المغرب
تشهد الساحة المغربية خلال الفترة الأخيرة توترًا متزايدا بين السلطات وعدد من الفئات الشبابية، في ظل ما تصفه تنظيمات شبابية بتصعيد في التعامل مع الاحتجاجات المرتبطة بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
وفي بيان صادر عن شبيبة النهج الديمقراطي العمالي، عبّرت المنظمة عن قلقها مما اعتبرته “تضييقًا على الحقوق والحريات الأساسية”، مشيرة إلى متابعة عدد من النشطاء والمدونين على خلفية أنشطتهم أو آرائهم.
وذكر البيان مجموعة من الحالات، من بينها متابعة مغني راب شاب على خلفية مواقفه السياسية، إلى جانب ناشطين في قضايا اجتماعية مرتبطة بالتشغيل، فضلا عن استمرار محاكمات عدد من الشباب في مدن مختلفة، صدرت في حق بعضهم أحكام قضائية متفاوتة.
كما أشار المصدر ذاته إلى إجراءات تأديبية داخل بعض المؤسسات الجامعية، من بينها قرارات طرد في حق طلبة على خلفية أنشطتهم داخل الحرم الجامعي، وهو ما اعتبرته المنظمة مساسًا بالحق في التعليم والتنظيم الطلابي.
في المقابل، ترى الجهات المصدرة للبيان أن هذه التطورات تأتي في سياق احتجاجات شبابية متنامية، تعكس تداعيات السياسات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة خلال السنوات الماضية، خاصة في مجالات التشغيل والتعليم والخدمات العمومية.
ودعت شبيبة النهج الديمقراطي العمالي إلى ما وصفته بـ“بناء جبهة شبابية موحدة”، تضم مختلف الفاعلين السياسيين والنقابيين والحقوقيين، بهدف مواجهة التحديات الراهنة والدفاع عن مطالب الشباب.
كما تطرق البيان إلى قضايا إقليمية ودولية، حيث عبّر عن مواقف تضامنية رافضة للحرب على شعوب المنقطة، وعلى رأسها إيران ولبنان والسودان وفلسطين وعدد من الشعوب التي تعيش أوضاع نزاع، مؤكدًا على أهمية التضامن الدولي في مواجهة الحروب والأزمات الإنسانية.
وفي ظل هذا التصعيد، يظل ملف الحريات وحقوق الشباب في المغرب مرشحًا لمزيد من التوتر، ما لم تُفتح قنوات حوار جاد ومسؤول تستجيب لمطالب فئات واسعة من الشباب. وبين رواية رسمية تؤكد احترام القانون، وأصوات احتجاجية ترى في الواقع تضييقًا متزايدا، يبقى الرهان المطروح هو إيجاد توازن حقيقي بين حفظ الاستقرار وضمان الحقوق، بما يعزز الثقة ويجنب البلاد مزيدًا من الاحتقان الاجتماعي.
