إمزرون / الحسيمة
ما يزال الغموض يلفّ مصير الشاب سفيان باحيدا، البالغ من العمر 27 سنة، والمنحدر من مدينة إمزورن، بعد اختفائه منذ أسبوعين عقب دخوله البحر سباحة من سواحل الناظور في اتجاه مدينة مليلية المحتلة.
ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخباره بشكل تام، دون توفر أي معطيات رسمية أو مؤكدة حول مكان تواجده أو وضعه الصحي أو مصيره، في ظل صمت يثير القلق ويضاعف من حجم المأساة.
وينحدر سفيان من مدينة إمزورن، إحدى مدن الريف التي يدفع شبابها، في ظل التهميش وغياب البدائل وانسداد الأفق، ثمن اختلالات سياسية واقتصادية مزمنة. واقعٌ جعل الهجرة، حتى عبر أخطر الطرق، خيارا اضطراريا لكثيرين، حين تغلق في وجوههم أبواب العيش الكريم داخل الوطن.
وحسب معطيات متداولة، فإن سفيان كان قد تعرّف على شخص بنواحي الناظور، اقترح عليه محاولة العبور سباحة نحو مليلية. وقبل حوالي أسبوعين، شرعا في تنفيذ المحاولة، غير أن سوء الأحوال الجوية وكثافة الضباب دفعا مرافقه إلى العودة من منتصف الطريق نحو الشاطئ، بينما واصل سفيان السباحة وحيدًا. وأكد مرافقه أنه فقد الاتصال به بسبب الضباب الكثيف، ولم يتمكن بعد ذلك من معرفة ما آلت إليه الأمور.
أمام هذا الوضع، أُطلق نداء عاجل للبحث عن الشاب المختفي، في انتظار تدخل فعلي للجهات المسؤولة، سواء عبر عمليات تمشيط بحري أو عبر تفعيل قنوات التنسيق الضرورية للكشف عن مصيره.
غير أن هذا النداء يسلّط الضوء، مرة أخرى، على مسؤولية الدولة وتقاعسها المزمن في التعامل مع ملفات اختفاء الشباب، سواء في البحر أو في ظروف غامضة، حيث يُلاحظ غياب الإرادة السياسية في فتح تحقيقات جدية، وافتقار واضح لآليات البحث والإنقاذ والمحاسبة. وهو واقع يتكرر مع كل حادثة جديدة، كما حدث في ملفات سابقة، من بينها قضية الشاب المختفي “مروان المقدم”، التي ظلت دون أجوبة مقنعة، في مشهد يعكس اختلالا عميقًا في علاقة الدولة بمواطنيها، خاصة في الريف وباقي المناطق المهمشة.
إن قصة “سفيان باحيدا” حلقة جديدة في سلسلة مآسٍ متكررة، تفضح فشل السياسات العمومية في احتضان الشباب وحمايتهم، وتدفعهم إلى معانقة المجهول، حيث يصبح البحر آخر معبر حين يغيب الأمل على اليابسة.
ويبقى السؤال معلقا، مؤلما وبلا جواب؛ أين الدولة حين يحتاجها المواطن؟ ولماذا تختفي عندما يصبح وجودها مسألة حياة أو موت؟
