الدار البيضاء/
أفادت عائلة المعتقلة السياسية وسجينة الرأي سعيدة العلمي بتعرضها لما وصفته بـ«معاملة قاسية ولا إنسانية» داخل سجن عكاشة بالدار البيضاء، شملت الضرب، الإهانة، الإهمال المتعمد، وإتلاف ممتلكاتها الشخصية، في خرق صارخ للضمانات القانونية المكفولة للمعتقلين.
وقالت ليلى العلمي، شقيقة المعتقلة، إن العائلة تلقت مكالمة هاتفية مؤثرة من سعيدة، بدت خلالها منهارة نفسيا وتذرف الدموع، وهي تسرد ما تعرضت له من اعتداءات جسدية ولفظية، من بينها.. الضرب، البصق على وجهها، وظهور كدمات وخدوش على جسدها.
وأضافت المتحدثة أن الحادث شمل كذلك تمزيق الكتب والجرائد وكتاباتها اليومية، إضافة إلى إغراق ملابسها وأغطيتها بالمياه، ما حرمها من أبسط شروط العيش داخل الزنزانة، معتبرة أن ما جرى «فعل متعمد» شاركت فيه حارسة بالسجن تُدعى «نادية» إلى جانب موظفات أخريات.
وأعلنت العائلة أن سعيدة العلمي دخلت في إضراب عام ومفتوح عن الطعام، احتجاجا على ما تصفه بممارسات التعذيب وسوء المعاملة الممنهجة، مؤكدة أن هذا القرار جاء بعد استنفاد كل السبل الداخلية لوقف ما تتعرض له.
وحملت العائلة إدارة المؤسسة السجنية عكاشة المسؤولية الكاملة عن سلامة وحياة المعتقلة، داعية المندوبية العامة لإدارة السجون، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والنيابة العامة إلى فتح تحقيق عاجل، مستقل وشفاف في هذه الادعاءات الخطيرة.
كما طالبت منظمات حقوقية وطنية ودولية بالتدخل لمراقبة أوضاع السجناء السياسيين وسجناء الرأي، وضمان احترام المعايير الدولية لمعاملة الأشخاص المجردين من حريتهم، وعلى رأسها اتفاقية مناهضة التعذيب.
إن ما يُكشف اليوم حول وضعية سعيدة العلمي لا يمكن التعامل معه كواقعة عرضية أو خلل إداري عابر، بل كمرآة تعكس منطقا عقابيا ما زال متجذرا داخل المؤسسات السجنية في المغرب، حيث يُعاد تعريف السلطة لا باعتبارها حماية للقانون، بل كأداة إذلال وكسر للإرادة. وحين تصبح أجساد المعتقلين وكرامتهم مجالا للتجريب والعقاب غير المعلن، فإن السؤال لم يعد عن تحسين ظروف الاعتقال، بل عن طبيعة العلاقة بين الدولة ومواطنيها حين يفقدون حريتهم.
قضية سعيدة العلمي تضع الجميع أمام لحظة مساءلة فاصلة، إما الاعتراف بأن ما يجري خلف الأسوار هو شأن عام يستوجب المحاسبة والشفافية، أو القبول الضمني باستمرار مناطق معتمة تُدار بمنطق القوة والانتقام. وفي الحالتين، فإن التاريخ لا ينسى، والذاكرة الجماعية لا ترحم.
