لاهاي/ هولندا
تحولت جلسة في البرلمان الهولندي في لاهاي إلى مواجهة سياسية حادة بين زعيم اليمين المتطرف خيرت فيلدرز وزعيم تحالف اليسار الأخضر والعمل جيسي كلافير، على خلفية النقاش الدائر حول تداعيات الحرب في إيران وموقف هولندا منها.
وجاءت المواجهة خلال نقاش برلماني اتسم بحساسية سياسية وأمنية، حيث عبّر كلافير عن مخاوفه من احتمال انخراط هولندا في عمل عسكري ضد إيران. ودعا الحكومة إلى تبني موقف مستقل ومتوازن، محذرا من الانجرار وراء سياسات قادة دوليين مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دون تقييم مستقل للمصالح الهولندية والأوروبية.
وأكد كلافير في مداخلته أن أي قرار يتعلق بالصراع يجب أن يقوم على الدبلوماسية وخفض التوتر، مشدداً على ضرورة أن تحتفظ هولندا بمسافة سياسية واضحة عن سياسات التصعيد.
غير أن هذا الطرح قوبل برد هجومي عنيف من فيلدرز، الذي قاطع مداخلة خصمه بعبارة لافتة أثارت توتراً داخل القاعة، قائلاً: “أنت تتحدث لغة آيات الله”.
وبهذه العبارة، اتهم زعيم حزب الحرية كلافير بترديد خطاب يخدم، بحسب تعبيره، مصالح النظام الديني الحاكم في إيران، في إشارة إلى القيادة الدينية التي تحمل لقب “آية الله”.
ورأى فيلدرز أن الدعوات إلى الحياد أو التهدئة في هذا السياق تعني عمليا التقليل من خطورة النظام الإيراني، مؤكدا أن على الدول الغربية أن تتخذ موقفا حازما تجاه طهران، لا سيما في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
تعكس هذه المواجهة الحادة اتساع الفجوة بين التيارات السياسية في هولندا بشأن كيفية التعامل مع الحرب على إيران.
ففي حين يدعو التيار اليساري، الذي يمثله كلافير، إلى إعطاء الأولوية للدبلوماسية وتجنب الانخراط في صراعات عسكرية جديدة، يتبنى التيار اليميني المتشدد، بقيادة فيلدرز، موقفا يتماهى مع الأمريكي والإسرائيلي تجاه إيران ويطالب بسياسات ردع قوية.
ولم تكن عبارة “لغة آيات الله” مجرد توصيف عابر، بل اعتبرها مراقبون من أكثر الهجمات الخطابية حدّة التي استخدمها فيلدرز ضد خصومه داخل البرلمان، ما أدى إلى أجواء مشحونة في الجلسة وأثار نقاشا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية.
في المقابل، يرى محللون أن هذا السجال يعكس تحوّل النقاش حول السياسة الخارجية الهولندية إلى ساحة صراع داخلي بين رؤيتين مختلفتين؛
إحداهما تفضّل الدبلوماسية والوساطة، والأخرى تدعو إلى اصطفاف واضح مع سياسات المواجهة الغربية في الشرق الأوسط.
وبين هذين الموقفين، يجد صانع القرار الهولندي نفسه أمام معادلة دقيقة؛ تفرض عليه الحفاظ على التزامات التحالفات الدولية، مع تجنب الانجرار إلى صراعات قد تتجاوز حدود المصالح الوطنية.
