فكيك/ المغرب
شهدت منطقة قصر إيش بإقليم فكيك، خلال الساعات الأخيرة، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا على الحدود المغربية الجزائرية، بعد قيام عناصر من الجيش الجزائري بوضع علامات حجرية مصبوغة باللون الأبيض لترسيم خط الحدود بشكل أحادي، وفق ما أكدته مصادر محلية متطابقة.
وأوضحت المصادر أن وحدات عسكرية جزائرية حلت بالمنطقة وشرعت في تثبيت العلامات داخل قطاع تقول الساكنة إنه محدد سلفًا بموجب معاهدة ترسيم الحدود الموقعة بين البلدين سنة 1972، معتبرة الخطوة محاولة لفرض أمر واقع جديد على الأرض.
وأثار هذا التحرك حالة من الاستنفار والقلق في صفوف ساكنة قصر إيش، خصوصًا بعد تسجيل إطلاق أعيرة نارية في الهواء من طرف عناصر الجيش الجزائري، في ما اعتبره السكان سلوكًا ترهيبيًا واستعراضًا للقوة، وسط مخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهات غير محسوبة العواقب.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن عددا من الأراضي الزراعية التي يستغلها فلاحو المنطقة منذ عقود أصبحت مهددة بفقدان حق الاستغلال، بعدما وُضعت ضمن المجال الذي تعتبره القوات الجزائرية تابعًا لها، وهو ما ينذر بتداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة على منطقة تعيش أصلا الهشاشة والعزلة.
ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي يتسم بتوتر سياسي ودبلوماسي غير مسبوق بين الرباط والجزائر، وفي وقت يواجه فيه المغرب تحديات داخلية مرتبطة بتقلبات مناخية قاسية تسببت في خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وحتى حدود الساعة، لم يصدر أي تعليق رسمي من سلطات البلدين بشأن هذه التطورات، فيما تؤكد مصادر محلية أن القوات المسلحة المغربية تتابع الوضع عن كثب، في إطار ضبط النفس وتفادي أي تصعيد مباشر.
إن ما تشهده الحدود الشرقية اليوم ليس مجرد خلاف تقني حول علامات ترسيم، بل إنذار صريح بخطورة الانزلاق نحو منطق القوة بدل منطق الحوار. فالحرب، إن اندلعت، لن تميز بين منتصر ومهزوم، ولن تحصد سوى الخراب والدمار، وستدفع ثمنها شعوب تربطها الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك. وحده الاحتكام إلى الحكمة والدبلوماسية كفيل بتجنيب المنطقة كارثة لن يخرج منها أحد سالمًا.
