لاهاي/ هولندا
عاد ملف غرينلاند ليفرض نفسه على العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا، لكن هذه المرة من بوابة الاقتصاد لا السياسة. فقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة على واردات قادمة من هولندا ودول أوروبية أخرى أعاد فتح نقاش واسع حول استخدام الأدوات التجارية كوسيلة ضغط في النزاعات الجيوسياسية.
القرار الأميركي نصّ على فرض رسوم استيراد بنسبة 10 في المئة على عدد من السلع، في خطوة اعتبرتها واشنطن مرتبطة بمواقف تلك الدول من القضايا الاستراتيجية في منطقة القطب الشمالي، وعلى رأسها غرينلاند. ويرى البيت الأبيض أن للإقليم أهمية خاصة تتجاوز البعد الجغرافي، نظراً لموقعه الحساس وثرواته الطبيعية، وهو ما جعله محوراً متكرراً في الخطاب السياسي الأميركي خلال السنوات الأخيرة.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الرسوم قد تؤثر بشكل مباشر على حركة التبادل التجاري بين الولايات المتحدة وهولندا، في وقت تعتمد فيه قطاعات صناعية وتجارية أوروبية على السوق الأميركية كمقصد رئيسي لصادراتها. كما يحذر خبراء اقتصاديون من أن الخطوة قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف بعض السلع للمستهلك الأميركي، ما ينعكس بدوره على الأسواق الداخلية.
في المقابل، أثار القرار موجة انتقادات أوروبية، حيث اعتبر مسؤولون أن ربط التجارة بقضايا سياسية يمس بأسس الشراكة الاقتصادية عبر الأطلسي. وأكدت مصادر أوروبية أن هذه الإجراءات قد تُقابل بخيارات مضادة إذا استمرت الضغوط الأميركية، في إطار حماية المصالح الوطنية والالتزام بقواعد التجارة الدولية.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة الجدل المستمر حول طموحات ترامب تجاه غرينلاند، وهي قضية سبق أن قوبلت برفض قاطع من الدنمارك وسلطات الإقليم. غير أن استخدام الرسوم الجمركية هذه المرة يعكس تحوّلاً في أسلوب التعامل مع الملف، من الطرح السياسي المباشر إلى الضغط الاقتصادي غير المباشر.
وبينما تتواصل ردود الفعل الدبلوماسية والاقتصادية، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستقود إلى مسار تفاوضي جديد، أم أنها ستفتح فصلاً إضافياً من التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، في مرحلة تشهد أصلاً تحديات دولية متشابكة.
