الحسيمة/ الريف
أصبح مطار الحسيمة الشريف الإدريسي اليوم رمزا صارخا للتهميش والإهمال المزمن الذي يعانيه سكان الريف، وتجسيدا للازدواجية في المعايير التي تتبعها الدولة في إدارة مصالح المنطقة. سكان الريف وجالياتهم في أوروبا ينتظرون منذ سنوات فتح خطوط جوية منتظمة تربط المنطقة بالقارة العجوز، رحلات بأسعار معقولة تسهّل السفر والحفاظ على الروابط الأسرية وفرص العمل والتعليم، لكن كل الانتظار يواجه جدار الصمت الإداري، فيما مناطق أخرى في المغرب تحظى باتصال سلس ومنتظم بالعالم الخارجي.
وبينما كان أبناء الريف ينتظرون فتح خطوط مع أوروبا، يتفاجؤون يوم أمس الاثنين 8 ديسمبر، بهبوط الطائرة الإسرائيلية القادمة من تل أبيب برقم «4X‑CUZ» في مطار الحسيمة الشريف الادريسي، ليشكل استفزازا واضحا للسكان، ويطرح سلسلة من التساؤلات المحورية.. هل كانت هذه الرحلة خاصة بشخصيات محددة؟ أم أنها مؤشر مبكر على نية الدولة فتح خط جوي رسمي بين تل أبيب والحسيمة؟ وهل الهدف هو اختبار صبر سكان الريف واستفزازهم، في الوقت الذي ينتظرون فيه منذ عقود مجرد خطوط أوروبية منتظمة؟
قدوم الطائرة لا يمكن فصله عن مؤشرات أخرى بدأت تتكشف في الآونة الأخيرة، تتمثل في محاولات الدولة لجذب استثمارات إسرائيلية إلى الريف، ضمن مشاريع اقتصادية غامضة لم يُكشف عن تفاصيلها بعد.
المطار اليوم لم يعد مجرد بنية تحتية، بل أصبح قضية عدالة اجتماعية وسياسية؛ كل يوم يمر دون فتح خطوط جوية أوروبية منتظمة يزيد من شعور الإقصاء والحرمان، ويعكس تجاهل الدولة لمطالب السكان التي ليست رفاهية، بل حق أساسي.
فمطالب الريفيين واضحة وملخصة في خطوط جوية منتظمة تربطهم بأوروبا بأسعار عادلة، وشفافية مطلقة في إدارة المطار، وتحويله إلى خدمة عامة حقيقية، لا مجرد أداة لتسهيل مصالح خاصة أو مشاريع استثمارية غامضة.
إن هبوط الطائرة الإسرائيلية في الحسيمة لم يكن مجرد رحلة، بل تذكير صارخ بأن الدولة قادرة على فتح المطار لمن تشاء، بينما المواطن العادي ما زال محاصرا بالانتظار، وأن الاستجابة لمطالب الريف تعني إعادة العدالة وتصحيح الاختلالات التاريخية في المنطقة، ومنح سكانها مكانتهم الطبيعية على خريطة المغرب.
