يأتي بيان الاتحاد السنغالي لكرة القدم في توقيت بالغ الحساسية، ساعات قبل نهائي كأس أمم إفريقيا، ليعيد إلى الواجهة نقاشا متجددا حول معايير التنظيم، وحدود مسؤوليات الاتحاد الإفريقي واللجان المحلية في المباريات الكبرى.
فالملفات التي أثارها البيان، من الأمن والاستقبال، إلى الإقامة، والتداريب، والتذاكر، تُعدّ عناصر أساسية في ضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين المنتخبات، خاصة عندما يتعلق الأمر بمباراة نهائية يفترض أن تُجرى في ظروف مثالية وعلى مسافة واحدة من جميع الأطراف.
ورفض السنغال التدرب في مركب محمد السادس يحمل دلالة قوية، إذ يعكس حساسية المنتخبات تجاه أي تفصيل قد يُفسَّر على أنه امتياز غير مباشر للمنافس، حتى وإن كان في إطار ترتيبات لوجستية معتادة. كما أن تأخر تحديد ملعب التدريب البديل يطرح تساؤلات حول التنسيق المسبق والتواصل الرسمي بين اللجنة المنظمة والاتحاد القاري.
أما ملف التذاكر، فيُعد من أكثر النقاط إثارة للجدل في النهائيات الإفريقية، حيث غالبًا ما تتهم الجماهير الزائرة بتلقي حصص محدودة لا تعكس حجم حضورها أو أهمية المباراة، وهو ما قد يؤثر على الأجواء العامة للقاء ويغذّي الإحساس بعدم الإنصاف.
في المقابل، يبقى بيان الاتحاد السنغالي خطوة مؤسساتية محسوبة، اختار فيها مخاطبة الرأي العام والهيئات الرسمية بدل التصعيد الإعلامي المباشر، ما يعكس رغبة في الضغط من أجل تصحيح المسار دون المساس بسير المنافسة.
ويبقى الرهان الحقيقي، في الساعات المقبلة، هو مدى تجاوب الاتحاد الإفريقي واللجنة المنظمة مع هذه المطالب، ليس فقط لاحتواء الأزمة الآنية، بل لتفادي تكرار مثل هذه الإشكالات في النسخ المقبلة من البطولة، وحماية صورة كأس أمم إفريقيا كواجهة كروية قارية يفترض أن تُدار وفق أعلى المعايير التنظيمية.
