تقرير/
قال جو كينت، المدير السابق في الوكالة الوطنية الأمريكية لمكافحة الإرهاب، في تصريحات متداولة عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، إن تعليقاته جاءت ردا على الجدل الذي أثارته تغريدة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن احتمال انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما أعاد فتح النقاش حول مستقبل التحالفات الغربية ودور واشنطن العسكري والسياسي في الخارج.
وأضاف كينت، أن مغادرة الولايات المتحدة للناتو “لن تكون بهدف تجنب الصراعات مع القوى الأجنبية”، بل تأتي، بحسب وصفه، في إطار إعادة صياغة أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، بما يسمح لواشنطن بالتركيز على ملفات أكثر حساسية في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها العلاقة مع “إسرائيل” والتوازنات العسكرية في سوريا، خاصة في حال اندلاع مواجهة إسرائيلية مع تركيا على الأراضي السورية.
وتشير هذه التصريحات، كما وردت في المنشورات المتداولة، إلى سيناريوهات محتملة لتصعيد إقليمي داخل سوريا، حيث ربط كينت بين أي تغيير في التزامات الولايات المتحدة داخل الناتو وبين قدرة واشنطن على اتخاذ مواقف أكثر انخراطا في دعم “إسرائيل” في المنطقة، وهو طرح أثار تباينا واسعا في ردود الفعل على المنصات الرقمية بين من اعتبره قراءة مبالغاً فيها، ومن رآه انعكاساً لتوجهات أمنية واقعية داخل دوائر صنع القرار.
وفي جانب آخر من التصريحات، عاد كينت للحديث عن الملف السوري، مشيرا إلى أن السنوات الماضية شهدت تدخلات أمريكية وأطراف دولية متعددة أدت إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي والعسكري في البلاد، وهو ما فسره متابعون على أنه انتقاد مباشر لسياسات واشنطن في مرحلة ما بعد اندلاع الأزمة السورية، وما رافقها من دعم لفصائل وقوى إرهابية متعددة التوجهات.
كما أشار إلى أن إدارة الأزمات في الشرق الأوسط، بحسب تعبيره، كثيراً ما اتسمت بسياسات “التدخل وإعادة التموضع” بدلا من الحلول المستدامة، الأمر الذي أدى إلى استمرار حالة عدم الاستقرار في عدد من دول المنطقة، بما فيها سوريا والعراق ولبنان، وتداخل الملفات الإقليمية مع التنافس الدولي بين القوى الكبرى.
وتأتي هذه التصريحات في سياق سياسي دولي متوتر، يتزامن مع نقاشات متزايدة داخل الولايات المتحدة وأوروبا حول مستقبل حلف شمال الأطلسي، وحدود الالتزام الأمريكي تجاه الحلف في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية، إضافة إلى تصاعد النقاش حول إعادة تعريف الأولويات الاستراتيجية لواشنطن بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.
