عمرو ناصف
بلغ نكد الدّهر بنا أن يصعد أصحاب اللّحى النجسة على منابر المساجد في سوريا، ليصفوا الشهيد الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي بأنه (شرٌّ من الكلاب والحمير).
الدكتور البوطي، الذي فجّرت جبهة النصرة جسده في ٢١ مارس ٢٠١٣، كان فقيها موسوعيا، أثرى المكتبة الإسلامية بأكثر من ستين كتابًا في علوم الشريعة، والآداب،والتصوف، والفلسفة، والاجتماع، ومشكلات الحضارة.
وليس من باب المبالغة، القول بأنه على امتداد العالم الإسلامي، لا يوجد من يمكن أن يوصف بأنه فقيه، أو عالم دين، إلا وتتلمذ على يديه، أو استفاد من مؤلفاته.
ولكن ما العمل في تنظيمات لا علاقة لإرهابييها بالثقافة، ولا القراءة، ولا المعرفة.. فكل ما يهمّهم، هو موقف الآخرين من الوهابية، والقتل هو الحل الوحيد لديهم لكل من يقف ضد التكفير، والذبح، والسبي، وجهاد النكاح.
الشهيد البوطي كان شافعي المذهب، أشعري المنهج، ورمزا صوفيا، وكان بالغ التأثير في كل من خبره، أو قرأ له، أو تتلمذ على يديه، لذلك، لم يكُن قرار اغتياله في حاجة لأكثر من جاهل تافه ليتّخذه.
بيد أن الجولاني فوجيء بردّات الفِعل الغاضبة على اغتيال الشيخ البوطي، والتي عمّت الوطن العربي، والعالم الإسلامي، فقرّر إلقاء التهمة على النظام، لكن الجبهة اليوم، وبعد أن تحكّمت في سوريا، ها هم رموزها يُفاخرون بأنهم قتلوا الرجل.
