الرباط/ المغرب
دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان السلطات العمومية إلى الإعلان العاجل عن مدينة القصر الكبير والمناطق المجاورة التي اجتاحتها السيول، وأجزاء من منطقة الغرب خاصة بحوض سبو، إضافة إلى مدينة آسفي، كمناطق منكوبة، وذلك على خلفية الخسائر الجسيمة التي خلفتها الفيضانات الأخيرة بعدد من أقاليم الشمال والمناطق الوسطى.
وأوضحت الجمعية، في بيان صادر عن مكتبها المركزي بتاريخ 4 فبراير 2026، أن التساقطات المطرية الغزيرة وتصريف مياه بعض السدود، تحسباً لموجات مطرية قادمة، تسببت في أضرار واسعة همّت الممتلكات الخاصة والعامة، والمحاصيل الزراعية، والماشية، كما كشفت عن ضعف البنية التحتية وهشاشتها في عدد من المناطق، إلى جانب تفشي الفساد والإهمال وغياب العدالة المجالية.
واعتبرت الجمعية أن حجم الخسائر المادية والبشرية المسجلة يرقى إلى مستوى “واقعة كارثية” وفقاً لمقتضيات الدستور والقانون الوطني، ما يستوجب تفعيل مسطرة إعلان هذه المناطق منكوبة، وإطلاق عملية إحصاء الضحايا والمتضررين، وتمكينهم من الاستفادة من التعويضات عبر صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية.
وشددت الجمعية على ضرورة تفعيل نظام تغطية عواقب الوقائع الكارثية المنصوص عليه في القانون رقم 110.14، وما يرتبط به من مراسيم تنظيمية وقرارات وزارية، مؤكدة أن هذه الآليات أُحدثت خصيصاً لضمان حماية المتضررين وتعويضهم بشكل منصف وسريع.
كما ذكّرت الجمعية بالتزامات المغرب الدولية في مجال حماية ضحايا الكوارث الطبيعية، مستحضرة عدداً من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث (2015-2030)، والمبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي، التي تؤكد مسؤولية الدولة في الاعتراف بالكوارث الطبيعية وضمان الحماية والمساعدة الإنسانية للمتضررين.
وانتقدت الجمعية ما وصفته بمحدودية السياسات المعتمدة حالياً في تدبير الأزمات، معتبرة أنها تقوم على الارتجال والتكتم بدل التخطيط الاستراتيجي والشفافية، مطالبة رئيس الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة، من بينها:
الإعلان الرسمي عن المناطق المتضررة كمناطق منكوبة؛ وتفعيل آليات التضامن الوطني والدولي وصرف التعويضات للضحايا. ضمان الحق في الولوج إلى المعلومة، وتسخير الإعلام العمومي لتغطية حجم الكارثة، والسماح للصحافيين بالتصوير والتوثيق. وإعداد استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة المخاطر المناخية والكوارث الطبيعية، قائمة على الوقاية والإنذار المبكر.
بالاضافة لإشراك المجتمع المدني والخبراء في بلورة السياسات العمومية ذات الصلة.
وختمت الجمعية بيانها بالتأكيد على أن حماية حياة المواطنين وكرامتهم ليست فقط واجباً قانونياً، بل التزام أخلاقي وسياسي يتعين وضعه في صلب السياسات العمومية.
