- تقرير/
أعلنت الخطوط الملكية المغربية، الجمعة، عن إطلاق مجموعة من الرحلات الجوية الجديدة بين المغرب وإسبانيا، في إطار توسيع شبكتها داخل السوق الإسبانية، غير أن غياب مطار الحسيمة عن هذا البرنامج أعاد إشعال موجة من الانتقادات في صفوف ساكنة الريف وجالياته بالخارج، التي تعتبر نفسها “خارج حسابات التنمية الجوية”.
وخلال لقاء صحفي احتضنته مدريد، كشفت الشركة عن فتح خطوط مباشرة جديدة من تطوان وطنجة نحو كل من برشلونة ومالقة ومدريد، إضافة إلى خط جديد بين الناظور وبرشلونة، وذلك بعد أيام من إعلانها إطلاق رحلات بين الدار البيضاء وكل من بلباو وأليكانتي.
وبحسب معطيات الشركة، فإن هذا التوسع سيرفع عدد المطارات الإسبانية التي تخدمها إلى تسعة، مع أكثر من 80 رحلة أسبوعيا، في إطار استراتيجية “نقطة إلى نقطة” الهادفة إلى تعزيز الربط المباشر بين المدن المغربية والأسواق الأوروبية.
غير أن هذا الإعلان، الذي استُقبل بإيجابية في عدد من المدن الشمالية، قوبل بحالة استياء واسعة في إقليم الحسيمة، حيث يرى فاعلون محليون أن استمرار تهميش مطار المنطقة يكرس سياسة إقصاء غير مبررة، رغم وجود جالية ريفية كبيرة بإسبانيا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا وهولندا.
ويؤكد متابعون أن مطار الحسيمة يعيش منذ سنوات وضعا صعبا، يتمثل في قلة الرحلات وارتفاع أسعار التذاكر، ما يجعل السفر من وإلى المنطقة عبئاً مادياً ومعنوياً على السكان، ويقوض فرصهم في التواصل مع ذويهم بالخارج أو الاستفادة من إمكانات السياحة والاستثمار.
ويرى هؤلاء أن المطار لم يعد مجرد منشأة للنقل، بل تحول إلى مؤشر على غياب العدالة المجالية في السياسات العمومية، معتبرين أن منح مدن أخرى خطوطاً متعددة مقابل الإبقاء على الحسيمة بخيارات محدودة يوسع الفجوة بين الريف وباقي جهات المملكة.
ويطالب نشطاء وفعاليات مدنية وحقوقية وسياسية من أبناء المنطقة بفتح خطوط جوية مباشرة ومنتظمة من مطار الحسيمة نحو عدد من المدن الأوروبية، وعلى رأسها إسبانيا، مع اعتماد تسعيرة معقولة تراعي القدرة الشرائية للمواطنين، معتبرين أن ذلك حق أساسي وليس امتيازاً.
وفي الوقت الذي تروج فيه الخطوط الملكية المغربية لطموحات رفع أسطولها إلى 200 طائرة في أفق 2037، وتوسيع شبكتها إلى أكثر من 100 وجهة دولية، يبقى السؤال مطروحا حول موقع الحسيمة والريف ضمن هذه الرؤية الاستراتيجية.
ويخلص متتبعون إلى أن إدماج مطار الحسيمة في برامج التوسع المقبلة لن يكون فقط خطوة لتحسين الربط الجوي، بل رسالة سياسية وتنموية تؤكد أن الدولة جادة في معالجة اختلالات الماضي، وجعل المطار بوابة حقيقية للريف نحو العالم، بدل أن يظل رمزاً للتهميش.
