تقرير/
شهدت الساحة الإيرانية والإقليمية تصعيدا جديدا يعكس قوة الردع الإيرانية، حيث أعلن حرس الثورة الإسلامية عن استهداف حاملة الطائرات الأميركية “أبراهام لينكولن” بصواريخ دقيقة وطائرات مسيرة، ما تسبب في أضرار بالغة دفعت الحاملة إلى الانسحاب باتجاه المياه الأميركية.
هذا الإعلان يأتي في وقت تحاول فيه القيادة الأميركية التقليل من حجم الأحداث، ونسب ما حصل إلى حوادث عرضية أو أعطال تقنية على متن الحاملة “جيرالد آر. فورد”، في محاولة واضحة للحفاظ على صورة الجيش الأميركي كأقوى قوة عسكرية في العالم أمام الرأي العام الأمريكي.
كل القراءات تشير إلى أن الولايات المتحدة تسعى بشكل محموم لإخفاء أي مؤشر على ضعف قواتها أمام خصومها، لأنها تدرك أن أي اعتراف بضربات دقيقة من قبل إيران قد يثير ضغوطا سياسية داخلية كبيرة، ويضع الرئيس ترمب والحكومة أمام انتقادات واسعة بسبب فشلها في حماية المصالح الأميركية في المنطقة. ولهذا السبب، تبني روايات هزلية عن حرائق عرضية أو أعطال فنية، وتصف استهداف طائرات التزود بالوقود الأميركية في الأجواء العراقية بأنها “حادث عرضي”، بينما تؤكد المصادر الإيرانية سقوط طائرة بشكل كامل وفقدان طاقمها إثر استهدافها بصواريخ إيرانية موجهة أطلقتها المقاومة العراقية، وإصابة الثانية، لتثبت قدرة إيران ومحور المقاومة على الوصول إلى أي هدف حساس في المنطقة.
وتبرز هذه الأحداث بوضوح التناقض بين الواقع الميداني والبيان الرسمي الأميركي، فالقوة الإيرانية، المزودة بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة متقدمة، أثبتت قدرتها على ضرب أكبر حاملات الطائرات في العالم وأسطول طائرات الدعم الجوي، وهو ما يدحض مزاعم الولايات المتحدة حول قدرتها المطلقة على السيطرة في المنطقة. بينما تحاول واشنطن تقديم الرواية بطريقة تخفي إخفاقاتها، لتجنب أي تأثير سياسي سلبي على الداخل الأميركي، وللحفاظ على هيبة جيشها أمام حلفائها والشركاء في الشرق الأوسط.
كما أن استهداف طائرتين أميركيتين مخصصتين للتزود بالوقود في العراق، وإسقاط إحداهما، يظهر حجم التأثير الاستراتيجي للعمليات الإيرانية ومحور المقاومة، ويؤكد أن حرس الثورة يمتلك القدرة على استهداف نقاط حيوية في الوقت والمكان المناسبين. ومع ذلك، لا تزال القيادة الأميركية تصر على تصوير هذه الأحداث كـ”حوادث عرضية”، لتجنب الاعتراف بأن قدراتها الدفاعية ليست مطلقة، وأن أساطيلها معرضة للهجوم من قوة إقليمية متطورة.
هذا الإنكار الأميركي المكثف هو مؤشر على حجم الضغوط الداخلية التي تواجهها الحكومة، ويكشف جانبًا من استراتيجيتها الإعلامية في الحفاظ على صورة “أقوى جيش في العالم”، بينما الواقع الميداني يشير بوضوح إلى أن إيران تمتلك أدوات الردع التي تجعل أي تهديد أميركي في المنطقة محفوفًا بالمخاطر.
تطورات يوم أمس تؤكد أن إيران ليست مجرد قوة دفاعية، بل أصبحت لاعبا استراتيجيا قادرًا على تحدي القوة الأميركية في ميادين حساسة، وأن أي محاولات أميركية لإنكار الحقائق لن تغير الواقع على الأرض، الذي يشهد تصاعد قوة الردع الإيرانية في هذه الحرب التي شنت عليها وقدرتها على التأثير بشكل مباشر على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة.
