الرباط/ المغرب
أصدرت اللجنة الإدارية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، خلال دورتها الثالثة بعد المؤتمر الوطني الـ14، بيانها الختامي في الرباط يوم 10 يناير 2026، تحت شعار “جميعًا ضد غطرسة الإمبريالية الأمريكية المستبيحة لسيادة وحقوق الشعوب والمنتهكة للشرعية والقانون الدوليين”. تناول البيان آخر التطورات الحقوقية على الصعيدين الدولي والوطني، مشددًا على الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم.
وأدانت الجمعية ما وصفته بالتصعيد الخطير للغطرسة الإمبريالية الأمريكية، معتبرة أن سياسات واشنطن في فنزويلا ودول أمريكا اللاتينية وإيران تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. كما ندد البيان بالجرائم المستمرة للاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، مستنكرًا الحصار والقصف المستمرين، والعنف الممارس على الأسرى، إضافة إلى التوغلات العسكرية في لبنان وسوريا واليمن.
وأبدت الجمعية قلقها من الأزمة في السودان والانتهاكات الممنهجة ضد النساء والفتيات، معتبرة أن هذه الأحداث جزء من مخططات للسيطرة على الموارد الطبيعية، كما أعربت عن انشغالها بتدهور حقوق الإنسان والحريات في تونس ومصر والجزائر والإمارات والبحرين.
وعلى الصعيد الوطني، جددت الجمعية رفضها لأي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، محذرة من خطورة الاتفاقيات العسكرية على أمن واستقرار البلاد. وانتقدت التراجعات التشريعية التي شهدتها البلاد مؤخرًا، بما في ذلك القوانين الجنائية والمالية وقوانين التعليم وتنظيم مهنة المحاماة، معتبرة أن هذه القوانين تهدد الحقوق المدنية والسياسية، وتحد من استقلالية المؤسسات المهنية والجامعية.
كما تناول البيان استمرار الاعتقالات التعسفية والملاحقات القضائية ضد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، مشيرًا إلى محاكمات جيل “زد” التي أسفرت عن أحكام بالسجن على أكثر من 1500 شاب وشابة، بينهم راشدون وقاصرون. وأكدت الجمعية استمرار اعتقال معتقلي حراك الريف، ومن بينهم ناصر الزفزافي ورفاقه، بالرغم من صدور قرارات دولية لصالحهم من فريق الأمم المتحدة المعني بالاعتقال التعسفي. كما سجل البيان حالات متابعة واعتقال ناشطين من عدة مناطق، من بينها تزنيت وسوق السبت واليوسفية وخريبكة وآسفي، بسبب نشاطهم الحقوقي أو مناهضتهم للتطبيع، إضافة إلى اعتقال الناشطة النقابية نزهة مجدي والمعتقلة السياسية سعيدة العلمي.
وفي مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أعرب البيان عن دعمه لنضالات العمال والعاملات في مختلف القطاعات، وحمّل الدولة مسؤولية الفيضانات وانهيار المنازل التي خلفت عشرات الوفيات والإصابات، منتقدًا التدهور في الخدمات الصحية وارتفاع أسعار المواد الأساسية وما لذلك من أثر على الحق في العيش الكريم. كما أشار البيان إلى المعاناة المستمرة لسكان المناطق الجبلية والمناطق المتضررة من زلزال 2023، الذين لا يزالون يقيمون في خيام مهترئة وسط ظروف صعبة.
ولفت البيان الانتباه أيضًا إلى تصاعد العنف ضد النساء والأطفال، بما في ذلك القتل والعنف الرقمي واستغلال الأطفال وزواج القاصرات، إضافة إلى استمرار فقدان حياة المهاجرين المغاربة والأفارقة في المحيط الأطلسي نتيجة سياسات الهجرة المشددة، مع تسجيل حالات غرق جماعي مثل مركب اختفى على متنه 47 شخصًا بين بوجدور والداخلة.
واختتمت الجمعية بيانها بالتذكير بتضحيات المناضلين الحقوقيين الذين فقدتهم الحركة، مثل محمد اليسير، مصطفى براهمة، الحسن باحسن، وإبراهيم إقبي، مؤكدة أن الدفاع عن حقوق الإنسان يستمر رغم التحديات والصعوبات.
