الرباط/ المغرب
نظمت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، يوم الجمعة 6 فبراير 2026، وقفة وطنية حاشدة أمام مقر البرلمان بالرباط، تحت شعار “الصمود”، للتعبير عن قلقها العميق إزاء المسار الذي اعتمدته الحكومة في إعداد مشروع القانون المتعلق بمهنة المحاماة وإحالته على المجلس الحكومي، دون مراعاة مبدأ التوافق أو اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية.
وشهدت الوقفة مشاركة واسعة ومنضبطة لجميع هيئات المحامين بالمغرب، بما في ذلك أعداد كبيرة من المحاميات والمحامين من مختلف جهات وأقاليم المملكة، في مشهد يعكس توحد الجسم المهني وتنامي القلق بشأن مآلات مشروع القانون.
وأكدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن مطالبها لا تنطلق من منطق فئوي أو دفاع عن امتيازات، بل من موقعها كشريك أساسي في منظومة العدالة، وضمان حقوق الدفاع وحماية حقوق المتقاضين. وأضافت الجمعية أن أي إصلاح للعدالة لا يمكن أن ينجح دون مقاربة تشاركية تحترم أدوار جميع الفاعلين، لا سيما المحامين الذين يشكلون جناح الدفاع الأساسي داخل المنظومة.
وأعربت الجمعية عن استغرابها من إصرار الحكومة على اعتماد مسار تشريعي أحادي في قضية حساسة تتعلق باستقلالية مهنة المحاماة، وبالضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وبحق المواطنين في ولوج العدالة بشكل آمن ومنصف. وبناءً على ذلك، أعلنت الجمعية رفضها القاطع لمشروع القانون بصيغته الحالية، معتبرة أنه يفتقد لشروط التوافق ومقومات الإصلاح الحقيقي ويهدد جوهر أدوار المحاماة وهويتها الحرة والمستقلة.
وأكدت أن الوقفة الوطنية تشكل رسالة واضحة عن وحدة الجسم المهني للمحامين وحزم موقفه في الدعوة إلى إعادة المسار التشريعي إلى منطق التشاور والمقاربة التشاركية الجادة، مع ضمانات سياسية موثوقة بعيدا عن أي مقاربة إقصائية أو فرض أمر واقع.
وحمّل مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب الحكومة كامل مسؤوليتها الدستورية والسياسية، ودعاها إلى مراجعة موقفها بما يفضي إلى نص قانوني متوازن يحترم المكتسبات الدستورية والمعايير الدولية والتجارب المقارنة، ويضمن استقلالية مهنة المحاماة.
وقالت الجمعية إنها ستظل وفية لتاريخها ورسالتها الوطنية، ومنخرطة في كل المبادرات المشروعة دفاعا عن استقلالية المهنة وصونا لأسس دولة الحق والقانون، وانتصارا لعدالة قوية ومستقلة في خدمة الوطن والمواطن.
