لاهاي/ هولندا
في ظل تزايد المخاطر المرتبطة بالتغير المناخي، والهجمات السيبرانية، والاضطرابات المحتملة في البنية التحتية الحيوية، تكثّف هولندا جهودها لتعزيز منظومة التأهب للطوارئ، واضعةً خططاً عملية تهدف إلى حماية السكان وضمان استمرارية الخدمات الأساسية في حالات الأزمات.
تشدد السلطات الهولندية على أن “الاستعداد الفردي والمجتمعي” يشكل أحد ركائز الحماية الوطنية، وليس فقط الإجراءات الحكومية. وقد شهدت البلاد خلال السنوات الماضية سلسلة تجارب واختبارات، أبرزها محاكاة لانقطاع الكهرباء لمدد طويلة، وأخرى لاختلال شبكات الاتصالات والمياه.
تجارب ميدانية لمحاكاة الأزمات:
تنظم البلديات والهيئات الأمنية الإقليمية في هولندا ما يسمى بـ”تمارين السيناريوهات”، وهي محاكاة واقعية لأزمات مثل انقطاع الكهرباء، انهيار شبكات الاتصالات، أو الفيضانات المفاجئة.
وخلال الآونة الأخيرة، شاركت عدة مناطق في تجارب تستمر أياماً كاملة بدون كهرباء، تهدف لمعرفة مدى قدرة المواطنين على التكيف، ومدى جهوزية الخدمات البلدية. هذه التجارب كشفت عن نقاط قوة وضعف، وأسهمت في تطوير خطط الطوارئ المحلية.
رسائل الطوارئ NL-Alert:
يعتمد الهولنديون على نظام NL-Alert الذي يرسل رسائل فورية إلى الهواتف المحمولة في الحالات العاجلة، مثل الحرائق الكبرى، الغازات السامة، أو الانقطاعات الواسعة. ويُختبر النظام مرتين سنوياً للتأكد من جاهزيته، ولتوعية السكان على كيفية التصرف عند تلقي الرسالة.
خطة الـ 48 ساعة:
توصي الحكومة الهولندية جميع الأسر بتجهيز ما يسمى “حقيبة الطوارئ”، أو القدرة على الصمود 48 ساعة على الأقل دون خدمات، وتتضمن:
ماء وغذاء غير قابل للتلف
مصابيح تعمل بالبطاريات
راديو محمول
أدوية أساسية
وثائق مهمة
بطاريات إضافية أو شواحن شمسية
هذا النهج يستند إلى قناعة بأن أي أزمة كبيرة قد تؤدي لانقطاع الخدمات الأساسية لبعض الوقت قبل وصول فرق الإغاثة.
تهديدات جديدة: الأمن السيبراني وتغير المناخ
إلى جانب المخاطر التقليدية، توسّع هولندا جهودها في مجال الأمن السيبراني، وذلك عبر حماية شبكات الوزارات والبلديات والمستشفيات من الهجمات الإلكترونية. كما تدفع الحكومة بخطط أكثر صرامة للتعامل مع الفيضانات المتوقعة بسبب ارتفاع مستوى البحار وزيادة الأمطار الغزيرة.
وتؤكد الحكومة الهولندية أن التأهب الفعّال لا يقتصر على خطط الدولة، بل يشمل أيضاً وعي السكان ومعرفتهم بطرق التصرف. لذلك أطلقت حملات توعية متواصلة عبر التلفزيون والبلديات والمدارس حول كيفية الاستعداد للأزمات، وأين يمكن الحصول على المعلومات الموثوقة.
