بروكسيل/ بلجيكا
صادق المجلس البلدي لبلدية Sint-Jans-Molenbeek، الواقعة في إقليم بروكسيل/العاصمة ببلجيكا، بالإجماع على قرار يقضي برفع العلم الأمازيغي على واجهة مبنى البلدية، وذلك بمناسبة الاحتفال برأس السنة الأمازيغية 2976 (يناير)، في خطوة رمزية تعكس الاعتراف بالتعدد الثقافي داخل النسيج المجتمعي المحلي.
وبموجب هذا القرار، سيرفرف العلم الأمازيغي إلى جانب العلم البلجيكي، وعلم البلدية، والعلم الجهوي، خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 31 يناير، وهو ما يمنح هذه المبادرة بعدًا رسميا ومؤسساتيا، يتجاوز الطابع الاحتفالي الظرفي نحو رسالة سياسية وثقافية واضحة.
يأتي هذا القرار في سياق التحولات التي تعرفها بلجيكا على مستوى تدبير التنوع الثقافي والهوياتي، حيث تُعد مولينبيك من البلديات التي تحتضن نسبة مهمة من المواطنين المنحدرين من أصول أمازيغية، خصوصا من الريف.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها اعترافا رمزيا بمكانة الثقافة الأمازيغية كأحد مكونات الهوية المتعددة للمدينة، ورسالة دعم لقيم التعايش والانفتاح التي تقوم عليها السياسات المحلية في الإقليم.
لا يكتسي رفع العلم الأمازيغي بعدا احتفاليا فحسب، بل يحمل أبعادا سياسية وثقافية، إذ يعكس إرادة المجلس البلدي في إدماج مكونات الهوية الثقافية للجاليات المهاجرة ضمن الفضاء العام، والانتقال من منطق “الوجود الاجتماعي” إلى منطق “الاعتراف الثقافي”.
كما يُقرأ القرار في سياق أوروبي أوسع، يشهد تنامي النقاش حول قضايا الهوية، والاندماج، وحقوق الأقليات الثقافية، في ظل تحديات الهجرة وتنامي الخطابات الشعبوية في بعض الدول.
وقد لقي القرار ترحيبا واسعا من طرف الفاعلين الجمعويين والمهتمين بالشأن الثقافي الأمازيغي، الذين اعتبروا الخطوة سابقة إيجابية في مسار الاعتراف بالأمازيغية داخل الفضاء الأوروبي، ودافعًا لتعزيز حضورها الثقافي والرمزي في المؤسسات العمومية.
يؤكد هذا القرار أن مولينبيك تسير في اتجاه تكريس نموذج محلي للتعدد الثقافي، قائم على الاعتراف المتبادل واحترام الخصوصيات الثقافية، بما يعزز الاندماج الإيجابي ويُسهم في بناء هوية حضرية جامعة، قوامها التنوع لا الإقصاء.
