تقرير/
ظهر اسم رجل الأعمال الأمريكي جيفري إدوارد إبستين (1953 – 2019) في قلب واحدة من أكثر الفضائح المالية والسياسية والاجتماعية غموضًا في العصر الحديث. لم يكن إبستين مجرد رجل ثروة، بل كان محور شبكة معقدة من العلاقات تمتد إلى أرقى دوائر المال والنفوذ، تشمل عائلات مصرفية شهيرة، رؤساء دول، وزعماء عالميين، وأجهزة مخابرات دولية. الوثائق المسربة تكشف عن تمويل مباشر من شخصيات نافذة،وتعاونا مع أجهزة استخباراتية، وشهادات صادمة عن أنشطة جنسية وطقوسية تتجاوز حدود الخيال.
تشير الوثائق إلى أن إبستين كان يتلقى دعما ماليا مباشرًا من أريان دي روتشيلد، المصرفية الفرنسية ورئيسة مجلس إدارة مجموعة إدموند دي روتشيلد وزوجة بنيامين دي روتشيلد. تأسست هذه المجموعة عام 2005 كمنظمة خيرية دولية تهدف إلى دعم المبادرات التعليمية والفنية والاجتماعية، وتعمل على تأهيل القيادات الشابة في إسرائيل وتعزيز التعليم العالي. الصندوق الذي يحمل اسم البارون إدموند دي روتشيلد، حفيد مؤسس العائلة، دفع لإبستين مبلغ 25 مليون دولار عام 2015 مقابل تطوير خوارزميات غامضة لم تُكشف أهدافها بالكامل، ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه الأعمال والأهداف الخفية وراء تمويلها.
وثائق أخرى تكشف أن إبستين كان على علاقة مباشرة مع المخابرات الأمريكية (CIA) والموساد الإسرائيلي، وأن الأستاذ القانوني بجامعة هارفارد آلان ديرشويتز كان يمثل إبستين قانونيًا. كما أظهرت الوثائق أن إبستين كان يقدم تقارير مباشرة للموساد، وأنه تربطه علاقات شخصية بمسؤولين بارزين مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك وبنيامين نتنياهو، فيما وصفت الوثائق هذه العلاقات بأنها “جنائية” ضمن التحقيقات.
الوثائق تتضمن أيضا شهادات صادمة للضحايا، منها رسالة بريد إلكتروني من FBI عام 2019، تتحدث عن حفلات جنسية على متن يخت إبستين، تضمنت تفاعلا بين أشخاص أفارقة وفتيات شقراوات، مع نزيف جسدي، وطقوس تضحية باستخدام سيف منحني (Scimitar) على الضحايا دون ترك أثر للجروح. كما تضمنت الشهادات وصفًا لتضحية بالأطفال وأكل أحشائهم وبرازهم، وذكر تعرض بعض الضحايا للاغتصاب على يد شخصيات نافذة، ما يضيف بعدًا مرعبًا للملفات.
من جانب آخر، كشفت الوثائق عن حساب بنكي لإبستين مسمى Baal، وهو اسم إله كنعاني وفينيقي قديم للخصوبة والعواصف، تحول في المعتقدات الإبراهيمية لاحقًا إلى شيطان يُعرف بـ “سيد الذباب” أو “بعلزبول”. الدراسات التاريخية، بما فيها أبحاث جامعة أكسفورد 2014، تشير إلى أن عبادة هذا الإله كانت تتضمن التضحية بالأطفال، وأن آلاف الجرار الفخارية ببقايا أطفال رضع عُثر عليها في تونس كانت جزءًا من طقوس العبادة، وهو ما يعكس الرعب الذي أحاط بهذه الشبكة من الممارسات الطقسية.
تزداد الأمور إثارة عندما تكشف رسائل بريد إلكتروني أخرى عن تواصل إبستين مع شخص مجهول بتاريخ 25 أبريل 2009، حيث كتب: “أين أنت؟ هل أنت بخير؟ أعجبني فيديو التعذيب!”، ورد الشخص المجهول: “أنا في الصين الآن.. سأكون في الولايات المتحدة في الأسبوع الثاني من مايو.” وتحقيقات الصحافة كشفت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان في الصين في ذلك الوقت، ثم وصل الولايات المتحدة لمقابلة الرئيس باراك أوباما في مايو، متوافقًا مع تواريخ الوثائق، ما يربط بين شبكة إبستين وشخصيات على أعلى المستويات العالمية.
هذه الملفات تكشف عن أبعاد مظلمة في حياة رجل جمع بين المال والنفوذ والشهرة، وتطرح تساؤلات عميقة حول حماية القاصرين، ومساءلة الأثرياء، واستغلال النفوذ السياسي والمالي لتحقيق مصالح شخصية. إنها نافذة على عالم خفي من النفوذ والفساد والاجرام المنظم، وتعيد طرح الأسئلة حول حدود السلطة والنفوذ في العصر الحديث
