يُعتبر ملف “ماركيز دي كوبا” واحدا من أعقد القضايا العقارية في تاريخ الحسيمة، حيث ارتبط باسم شخصية نافذة استحوذت على مساحات شاسعة من الأراضي تحت ظروف غامضة، وصُنّف الملف كأكبر عملية سطو على أملاك الغير. وقد وصفه المحامي والمناضل الراحل علي فهمي بـ”سرقة القرن”، بالنظر إلى حجم الأراضي موضوع النزاع والتداعيات التي لا تزال تلاحق المنطقة إلى اليوم، سواء على المستوى القانوني أو الاجتماعي.
طريق موروبيخو يكشف المستور
مؤخرا، وأثناء شروع السلطات الإقليمية في التهييء لإنجاز الطريق المؤدي إلى موروبيخو، برزت الحاجة إلى التفاوض مع مالكي العقار قصد التعويض وتفادي مساطر قضائية طويلة. الاعتقاد الأولي كان أن الأرض تعود لورثة “ماركيز دي كوبا”، غير أن التحريات الميدانية قلبت المعطيات رأسا على عقب.
التحقيقات كشفت أن العقار كان قد انتقل إلى ملكية عضو بالمجلس البلدي الحالي، وهو نفسه الذي شغل في الولاية السابقة منصب رئيس قسم التعمير. الأخطر أن هذا الأخير عمد إلى بيع العقار لعشرات الأشخاص عبر شواهد قسمة، ما أنتج وضعية عقارية معقدة تستعصي معها أي تسوية إدارية أو مالية مباشرة.
شبهات تضارب المصالح والإثراء غير المشروع
هذه الوقائع أثارت موجة من التساؤلات حول تضارب المصالح واستغلال النفوذ. فكون المعني بالأمر مسؤولا سابقا عن قسم التعمير، يضع علامات استفهام حول استفادته من موقعه لتسهيل اقتناء أو تفويت العقار. كما أن تفتيت الملكية على عشرات الملاك الجدد يفتح الباب أمام فرضية تضخيم التعويضات العمومية، ما يندرج في خانة الإثراء غير المشروع والتلاعب بالمصلحة العامة.
في ضوء هذه التطورات، تشير مصادر مطلعة إلى أن السلطات الإقليمية قررت تجميد أي مسطرة تعويض إلى حين استجلاء الوضع القانوني. كما يُرجح أن يُفتح مسار قضائي لإبطال بعض المعاملات العقارية المشوبة بالشبهة، خاصة وأن القضية تمس مشروعا حيويا يُصنف ضمن أولويات البنية التحتية بالمنطقة.
عودة بروز اسم “ماركيز دي كوبا” في هذا السياق يؤكد أن تداعيات الملف الأصلي ما زالت تلقي بظلالها على التنمية المحلية. فالسطو العقاري الذي حدث قبل عقود لا يزال يفرز تعقيدات في الحاضر، والفضيحة الحالية تزيد من حدة الأزمة، خاصة وأنها تضع منتخبا في قلب الشبهات.
بين “سرقة القرن” وفضيحة بلدية اليوم، يتضح أن ملف العقار في الحسيمة أبعد ما يكون عن الحسم. والرهان الأكبر الآن هو ما إذا كانت السلطات ستتمكن من فرض الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، أم أن الملف سيُضاف إلى سلسلة من القضايا العالقة التي ظلت دون إنصاف.
