تقرير/
في خضم العدوان الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل اليوم على إيران، بالتوازي مع التصعيد في لبنان والعراق، تتكشف معطيات خطيرة تتعلق بحجم التسليح الذي حصلت عليه إسرائيل من تركيا عبر واشنطن استعدادًا لهذه الحرب.
فقد باعت الولايات المتحدة لإسرائيل نحو 27 ألف قنبلة جوية، بينها 12 ألف قنبلة من طراز BLU-110A/B يزن كل منها حوالي 450 كيلوغرامًا (1000 رطل)، إضافة إلى 10 آلاف قنبلة يزن كل منها حوالي 225 كيلوغرامًا (500 رطل)، و5 آلاف قنبلة صغيرة العيار، إلى جانب المعدات والخدمات التقنية واللوجستية المرتبطة باستخدامها.
ووفق ما تتداوله مصادر متعددة، فإن هذه القنابل تركية الصنع، ما يضع أنقرة مرة أخرى أمام أسئلة محرجة حول دورها الحقيقي في الحروب التي تشنها “إسرائيل” في المنطقة.
فبينما يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إطلاق تصريحات سياسية لا قيمة لها ضد إسرائيل، تكشف الوقائع أن تركيا لا تزال جزءًا من منظومة الإمداد التي تستفيد منها آلة الحرب والقتل الإسرائيلية.
وليس هذا الأمر جديدا. فخلال حرب الإبادة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على غزة، استمرت العلاقات التجارية بين تركيا وإسرائيل، ووصلت عبرها شحنات متعددة من السلع والمواد التي احتاجها جيش الاحتلال، من مواد غذائية وإمدادات مختلفة ووقود، في وقت كانت فيه الطائرات الإسرائيلية تواصل قصف القطاع وقتل الأطفال والنساء والشيوخ.
هذه الوقائع تكشف بوضوح التناقض الصارخ بين الخطاب السياسي/الاخواني الذي ترفعه أنقرة، وبين الممارسات الفعلية على الأرض.
إنّ النظام التركي المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين يمثّل، بلا شك نموذجا صارخا لتناقضات الإسلام السياسي، وهي التناقضات التي يجسّدها بوضوح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وفي ظل الحرب المتصاعدة على إيران واتساع دائرة المواجهة في المنطقة، تعود هذه الأسئلة بقوة، فهل يمكن لمن يرفع شعارات الدفاع عن قضايا الأمة أن يكون، في الوقت نفسه، جزءا من شبكة التسليح وآلة القتل التي تمكّن إسرائيل من مواصلة إبادة شعوب المنطقة وتدمير دولها وأوطانها؟
