- عماد العتابي
مع حلول شهر رمضان، تتكرر كل عام مشاهد توزيع قفف رمضان في المغرب. وتعود معها الطوابير الطويلة والكاميرات المسلطة على وجوه المستفيدين، ومسؤولون يحرصون على الظهور أمام العدسات. فما يفترض أن يكون عملا خيريا يتحول في كثير من الأحيان إلى مشهد إذلال للمواطن الفقير، ما يترك لديه شعورا بالنقص.
دعم يُقدَّم مرة واحدة في السنة فقط، ويكاد لا يسد احتياجات العائلات لمدة أسبوع، فما بالك ببقية العام؟
في المقابل، هناك تجربة نموذجية في هولندا، حيث تقدم سلال الغذاء (Voedselpakket) من خلال شبكة Voedselbanken Nederland بطريقة منتظمة، أسبوعيًا، دون أي استعراض أو صور أمام الكاميرات. هذه السلال تحتوي على الغذاء الأساسي، من معكرونة، أرز، خضروات وفواكه، وحليب، وتوزع بكرامة واحترام كامل، بعيدًا عن وسائل الإعلام أو أي استعراض سياسي. حيث المواطن هناك لا يُستغل، ولا يُحرج، بل يحصل على دعم دائم ومستمر يحميه من “الفقر”، مع التأكيد أن فقر هولندا ليس هو فقر المغرب.
الفرق بين النموذجين ليس فقط في طريقة تقديم الدعم أو محتويات السلة/القفة، بل في الفلسفة الاجتماعية وراءه. المغرب يقدم دعما مؤقتا، موسميًا، مرتبطا برمضان، ومُستغلا إعلاميا لإضفاء صورة زائفة للكرم، بينما هولندا تقدم دعما مستمرا يحمي كرامة الفرد ويؤمن له استقرارا حقيقيًا.
وبدل أن تكون هذه القفة وسيلة لتخفيف المعاناة، تحوَّلت إلى أداة لإرضاء وتلميع صورة النظام أمام الرأي العام. حيث يتم إظهار المواطن الفقير في الصورة لكنه في الواقع يظل خارج أي خطة حقيقية لتخفيف الفقر، ولا يحصل على أي دعم منتظم. والقفة الرمضانية هي إعلان رمزي أكثر من كونها دعما اجتماعيا حقيقيا، وتهدف إلى تلميع صورة السلطة أكثر من خدمة المحتاجين.
إذا كان المغرب صادقا حقا في ادعائه مكافحة الفقر، فإنه بحاجة إلى نموذج دعم حقيقي يحترم الإنسان وكرامته، لا مجرد مشهد إعلامي/ترويجي مرة في السنة. دعم الفقراء يجب أن يكون منتظمًا ومستدامًا بدل إذلالهم مرة في السنة، بعيدًا عن الكاميرات والاستعراض السياسي، بحيث يتحول من مسرحية رمضانية مؤقتة إلى شبكة حماية اجتماعية تحمي المواطنين طوال العام.
المغرب بحاجة إلى استلهام التجارب الحقيقية، مثل هولندا، حيث كرامة الإنسان تأتي قبل أي قفة أو صورة أمام الكاميرات.
