نيم/ فرنسا
هزّت مدينة نيم الفرنسية جريمة مأساوية، عقب الكشف عن ملابسات اختفاء الطبيب والأخصائي النفساني التونسي المقيم بفرنسا، صلاح بو عبد الله، البالغ من العمر 55 عامًا، والذي تبيّن أنه قُتل على يد ابنه بعد أيام من البحث عنه.
وكان الضحية قد اختفى منذ يوم 21 ديسمبر، ما أثار قلق عائلته ومحيطه المهني والاجتماعي، ودفع إلى إطلاق نداءات استغاثة وتنظيم تحركات تضامنية للمطالبة بالكشف عن مصيره. وقبل ظهور الحقيقة، نظّمت العائلة تجمّعًا أمام ساحة Maison Carrée وسط مدينة نيم، حيث ظهرت ابنة الفقيد في مقطع مصوّر ناشدت فيه السكان والسلطات المساعدة في العثور على والدها، معبّرة عن مخاوف متزايدة بسبب انقطاع أخباره.
غير أن تطورا صادما وضع حدًا لحالة الغموض، إذ توجّه الابن طواعية إلى مركز الشرطة يوم 28 ديسمبر، واعترف بقتل والده خلال خلاف عائلي، قبل أن يقوم بدفن الجثة في حديقة منزل العائلة. وبناءً على اعترافاته، تمكنت الوحدات الأمنية من العثور على الجثمان، ليتم فتح تحقيق قضائي في القضية، ووضع الابن تحت الحراسة النظرية في انتظار استكمال الأبحاث لكشف جميع الملابسات والدوافع.
وتشير معطيات إعلامية فرنسية، من بينها صحيفة لوباريزيان، إلى أن الابن لم يكن مجهولا لدى السلطات، إذ كان خاضعا للمراقبة القضائية في قضية تتعلق بالدعاية للإرهاب، كما كان مدرجًا ضمن قائمة المتابعة الأمنية المعروفة بـ«قائمة S». وقد سبق إغلاق مدرسته القرآنية سنة 2023، وكان من المقرر أن يمثل أمام القضاء خلال شهر يناير المقبل.
من جهته، عُرف صلاح بو عبد الله في مدينة نيم بسيرته الطيبة ودماثة أخلاقه، إضافة إلى كونه أحد مناهضي الصهيونية ومناصري القضية الفلسطينية في المدينة، وهو ما جعل خبر وفاته يخلّف صدمة عميقة وحزنا واسعا في أوساط الجالية والمجتمع المحلي. ولا تزال التحقيقات متواصلة لتحديد المسؤوليات والظروف الدقيقة التي قادت إلى هذه الجريمة المأساوية.
