تماسينت/ الريف
بينما يُسوَّق لصورة مغرب الكان 2025، مغرب الملاعب العملاقة والإنجازات البراقة، يكشف الواقع على هامش هذا الفيديو حقيقة مؤلمة لا تظهر في البلاغات الرسمية ولا فيما يبثه الاعلام الرسمي.
في تماسينت، بإقليم الحسيمة، يتدرب الأطفال على كرة القدم في ملعب، نصفه مليء بالحفر والنصف الآخر مليء بالحفر أيضًا.
ما يُظهره هذا المشهد ليس مجرد إهمال رياضي، بل انعكاس لسياسة إقصاء ممنهجة. الطفل الذي يُحرم اليوم من ملعب صالح، هو نفسه الذي يُحرم من مدرسة مجهزة، ومن مستشفى لائق، ومن فرص شغل غدًا. الرياضة في الريف ليست استثناء، بل مرآة تعكس الواقع بأكمله، حيث تُعامل المنطقة كعبء أمني بدل أن تُعتبر فضاءً للمواطنة والحقوق.
كيف يمكن الحديث عن مغرب الإنجازات وعن العدالة المجالية، بينما يُترك أطفال تماسينت وعموم الهامش يركضون فوق الحفر بدل العشب؟ كيف يُحتفى بالكان وبالملايين التي تُصرف في المدن الكبرى، فيما يُعاقَب الريف جماعيا بالإقصاء والنسيان؟ هذا الواقع يفضح التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي والواقع على الأرض، ويكشف أن ما يُقدم على أنه مشروع وطني ليس سوى واجهة تخفي استمرار منطق المركز والهامش.
تماسينت ليست حالة عرضية، بل رمز لتهميش ممنهج يمتد إلى الصحة، والتعليم، والبنية التحتية، والرياضة، وكل مجالات الحياة. وطالما استمرت السياسات الرسمية بعقلية العقاب بدل التنمية، سيظل الحديث عن مغرب الكان مجرد كذبة كبيرة، تتكسر كلما اصطدمت بعدسة كاميرا بملعب مليء بالحفر وأطفال لم يُمنحوا حتى حق الحلم.
في نهاية المطاف، وفي الوقت الذي يُسوَّق فيه لصورة مغرب الملاعب الكبرى والمشاريع الضخمة، يظهر على الهامش واقع مغرب مزدوج؛ مغرب بسرعتين.. مغرب المركز ومغرب التهميش والنسيان.
هنا في تماسينت، لا يتعلق الأمر برفاهية أو طموحات احترافية، بل عن الحق في ممارسة الرياضة بكرامة. الأطفال في تماسينت يُطلب منهم أن يحلموا، بينما تُسحب من تحت أقدامهم أبسط البنيات التي تجعل الحلم ممكنا.
