السواني/ الحسيمة
بين جبال الريف وبحره، تتناثر قصص الصبر والغربة والمنفى، وحكايات المهجّرين الذين حملوا ذكريات الوطن في حقيبتهم إلى أوروبا، لكن مطار الحسيمة يظل الشاهد الأكثر وضوحا على التهميش المستمر الذي يعانيه أهل المنطقة. ما كان يفترض أن يكون بوابة تربط الريف بالعالم الخارجي، أصبح رمزا للعبث الإداري وغياب الإرادة السياسية.
رحلات قليلة بأسعار مرتفعة بلا مبرر، وخطوط جوية محدودة تجعل السفر إلى أوروبا أو حتى داخل المغرب مهمة صعبة ومكلفة ماديا ومعنويا. جالية ضخمة موزعة بين إسبانيا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا وهولندا تنتظر منذ سنوات أن يجد مطار منطقتها حلا لأزماته المستمرة. لكن كل ذلك يبدو وكأنه حلم بعيد، وكأن المنطقة لا تستحق أن تُعامل كبقية مناطق المغرب.
المطار اليوم ليس مجرد مسألة بنية تحتية، بل قضية عدالة اجتماعية. واستمرار هذا الوضع يولد شعورًا بالحرمان والإقصاء، ويعمّق الفجوة بين المواطن والدولة، ويؤكد أن الريف لا يزال حبيسًا لممارسات سياسية وتنموية لا تعترف بحقوق سكانه.
وكل يوم يمر دون فتح خطوط جوية جديدة يضيف مزيدًا من المعاناة لسكان الريف وجالياته في الخارج. المطار، بدل أن يكون جسرا يربط أهالي الحسيمة بأحبائهم وفرص العمل والتعليم، يظل مغلقا أمامهم، محاصرا بالأسعار الخيالية والرحلات القليلة، بينما مدن أخرى تحظى باتصال سلس وعادل بالعالم الخارجي.
اليوم، أهالي منطقة الحسيمة (الريف) وجالياتها في إسبانيا، فرنسا، بلجيكا وألمانيا وهولندا يرفعون صوتهم بوضوح، يريدون خطوطا مباشرة تربطهم بمنطقتهم وأسرهم، بأسعار عادلة وبانتظام حقيقي. لأن هذه المطالب ليست رفاهية، بل حق أساسي في التنقل والتواصل، وضرورة لإعادة العدالة لمجتمع طالما صبر على الإهمال والتهميش.
فتح خطوط جوية جديدة ليس مجرد مطلب سفر، هو خطوة أساسية لتصحيح اختلالات التنمية في الريف، ومنح أهله المكانة التي يستحقونها على خريطة المغرب. إن تجاهل هذه المطالب لن يزيد الوضع إلا تأزما، بينما الاستجابة لها تعني فتح نافذة أمل جديدة لمئات الآلاف من المواطنين، وجعل مطار الحسيمة فعليا بوابة حقيقية للعالم لا مجرد مطار على الورق.
