الرباط/ المغرب
احتشد ضحايا زلزال الحوز اليوم الاثنين أمام البرلمان في الرباط، مطالبين بإنصافهم بعد مرور ثلاث سنوات على الكارثة التي دمرت منازلهم وأثرت على حياتهم بالكامل. رغم الأمطار الغزيرة والبرد القارس، قطع المحتجون مئات الكيلومترات من الجبال إلى العاصمة، في رسالة واضحة تمثل تمسكهم بحقوقهم المشروعة في التعويض وإعادة بناء مساكنهم.
يعيش العديد من الضحايا في خيام وحاويات ومساكن مؤقتة، وسط ظروف جوية صعبة، بينما يفتقرون إلى أبسط الموارد اليومية للمعيشة. وقال المحتجون إن الأرقام الرسمية لا تعكس حجم الأزمة الحقيقي، فعدد المتضررين أكبر بكثير، والكثير منهم عاجزون عن التنقل للمشاركة في الاحتجاجات بسبب الفقر ونقص الإمكانيات، ما يوضح استمرار الأزمة الإنسانية منذ وقوع الزلزال.
ويشير الواقع إلى فشل الدولة المتكرر في تفعيل التعويضات وإعادة البناء، وهو فشل يتجاوز سوء التدبير الإداري ليصبح سياسة منهجية تقلل من حجم الكوارث وتأجل الحلول. ويتضح هذا الفشل بشكل أكبر في رفض الحكومة إعلان منطقة القصر الكبير منكوبة. هذا القرار لا يعكس فقط تجاهل معاناة السكان، بل يكشف عن غياب الإرادة السياسية الحقيقية في حماية المواطنين، ويبرز سياسة الدولة في تقديم مصالحها على حقوق المواطنين.
عدم إعلان مدينة القصر الكبير مدينة منكوبة لا يمكن اعتباره مجرد تأخر إداري أو تقدير تقني للضرر، بل هو في جوهره موقف سياسي يعكس تملصا واضحاً من الدولة من تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه الساكنة. فإعلان حالة الكارثة ليس إجراء رمزيا، بل يفتح الباب أمام تفعيل آليات استثنائية للتدخل العاجل، وتعبئة الموارد، وجبر الضرر، ومحاسبة المتسببين في التقصير.
إن الإصرار على تجنب هذا الإعلان يعني عمليا إبقاء المدينة خارج دائرة الأولوية الوطنية، وحرمان المتضررين من حقوقهم في الدعم والتعويض وإعادة الإعمار، وكأن معاناة السكان قابلة للتجاهل أو الاحتواء بالصمت. وهو ما يكرّس منطق اللامبالاة ويعيد إنتاج الإحساس بالتهميش وانعدام العدالة المجالية.
الدولة التي لا تعترف بحجم الكارثة، تتهرب في الواقع من الاعتراف بفشل سياساتها في الوقاية والتخطيط والبنية التحتية، وتسعى إلى اختزال الأزمة في كونها حادثا عرضيا بدل التعامل معها كنتاج اختيارات وتراكمات خاطئة. لذلك فإن عدم إعلان القصر الكبير مدينة منكوبة ليس موقفا تقنيا بريئا، بل قرارا سياسيا يهدف إلى الإفلات من المساءلة، وإغلاق الباب أمام أي التزام حقيقي تجاه الضحايا.
في هذا الإطار، يمكن القول إن احتجاجات ضحايا الحوز ورفض إعلان القصر الكبير منطقة منكوبة يعكسان تراكم إخفاق الدولة في التعاطي مع الكوارث الطبيعية. فالمواطنون لم يحصلوا على حقوقهم منذ سنوات، واستمرار الإهمال يعكس فجوة كبيرة بين الخطابات الرسمية والواقع على الأرض. إن الاحتجاجات المستمرة مؤشر على أزمة ثقة عميقة بين السكان والسلطات، ورسالة واضحة بأن الدولة لم تتعلم من التجارب السابقة ولم تضع حدا لمعاناة المواطنين الأكثر هشاشة.
وإصرار ضحايا الحوز على الوصول إلى الرباط رغم كل الصعوبات يظهر عمق الإحساس بالظلم، ويؤكد أن معاناتهم لم تتوقف، وأن المطالبة بحقوقهم المشروعة ستظل مستمرة حتى يتم التعويض وإعادة البناء، مع محاسبة المسؤولين عن الاختلالات السابقة في تدبير الدعم.
