لاهاي/
في لحظة يبدو فيها الأوروبيون منشغلين بأجواء أعياد الميلاد والأسواق المضيئة، خرج أمين عام الناتو مارك روتّه من برلين ليطلق تحذيرا شديد اللهجة. يحاول من خلاله تشكيل صدمة واعية لقادة القارة، يؤكد فيها أن الوقت الذي ظنّوه متاحا لترتيب الأمن الأوروبي قد نفذ.
روتّه حذر من أن روسيا لا تنظر إلى الحرب في أوكرانيا كمعركة محدودة، بل خطوة أولى في مشروع قد يجعل أوروبا نفسها هدفا لاحقا. تحذيره جاء في وقت يتقدم فيه الجيش الروسي على الأرض، بينما يواجه الجيش الأوكراني أصعب مراحل الحرب، مع نقص حاد في الذخيرة وتراجع الدعم الخارجي، وخاصة الأميركي.
سقوط كييف، بحسب روتّه، لن يكون مجرد هزيمة سياسية أو عسكرية، بل تغيّر جذري في موازين الأمن الأوروبي. لأن وجود روسيا على حدود الناتو سيضع القارة أمام تهديد مباشر لم تشهده منذ عقود.
وأشار روتّه إلى أن بعض الحكومات الأوروبية تتصرف وكأن الصراع بعيد، وكأن الوقت في صالحها. لكنه شدد على أن موسكو تستعد لصراع طويل الأمد، وأن التأخير في اتخاذ قرارات حاسمة قد يكون مكلفاً للغاية.
الجانب الاقتصادي لم يغِب عن تحليله. الكلفة، بحسب روتّه، ستكون هائلة إذا سقطت أوكرانيا. أوروبا ستضطر إلى رفع ميزانياتها الدفاعية، وإعادة ترتيب الإنفاق العام، وربما اتخاذ قرارات صعبة تمس حياة المواطنين مباشرة. دعم أوكرانيا اليوم، بحسب روتّه، ليس مجرد واجب سياسي، بل استثمار استراتيجي لتجنب أعباء أكبر لاحقاً.
وأضاف أن تراجع الدور الأميركي يجعل أوروبا تتحمل مسؤولية أكبر، ليس فقط في التسليح والتمويل، بل أيضاً في إعادة هيكلة منظومتها الدفاعية لتكون جاهزة لأي تصعيد.
روتّه شدد على أن الناتو يجب أن يتصرف بعقلية “الاستعداد للحرب”. ليس لأن الحرب حتمية، بل لأن تجاهل احتمالها سيكون خطأ استراتيجياً فادحا.
يبدو أن روتّه الهولندي روته يريد أن يذكّر الأوروبيين بأن الأمن الذي يعيشونه اليوم ليس ثابتا. ودعم أوكرانيا هو الخط الدفاعي الأول لحماية القارة، وأن أي تقصير قد يجعل أوروبا التالية في مواجهة الخطر. والسؤال الذي يطرحه خطاب روتّه واضح هنا، فهل ستتحرك أوروبا الآن قبل أن تُفرض عليها الخيارات لاحقاً؟
